كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)

حديثٌ ثامنٌ لزَيْد بن أَسْلَم يَجْري مَجْرى المُتصل وهو صحيحٌ من وجوه
مالكٌ (¬١)، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يسارٍ، عن عبد الله الصُّنَابحيِّ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنّ الشَّمْسَ تطلُعُ ومعها قَرْنُ الشَّيطان، فإذا ارتَفَعَتْ فارقَها، ثم إذا اسْتَوَتْ قارَنَها، فإذا زَالتْ فَارقَها، فإذا دَنَتْ للغُروبِ قارَنَها، فإذا غَرَبَتْ فارقَها". ونَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاةِ في تلك الساعات.
هكذا قال يحيَى في هذا الحديث عن مالكٍ: عن عبدِ الله الصُّنابِحيُّ. وتابَعَه القَعْنَبيُّ (¬٢) وجمهورُ الرُّواةِ عن مالكٍ (¬٣). وقالت طائفة، منهم مُطَرِّفٌ، وإسحاقُ بن عيسَى (¬٤) الطبَّاعُ، فيه: عن مالكٍ، عن زيدٍ، عن عطاءٍ، عن أبي عبد الله الصُّنَابِحيِّ (¬٥).
واختُلِفَ عن زيدِ بن أسلمَ في ذلك من حديثِه هذا؛ فطائفةٌ قالتْ عنه في ذلك: عبدُ الله الصُّنابحيُّ. كما قال مالكٌ في أكثرِ الرِّوايات عنه، وقالت طائفةٌ أخرى: عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي عبد الله الصُّنابحيِّ. وممّن قال ذلك معمرٌ، وهشامُ بن سعدٍ، والدَّراوَرديُّ، ومحمدُ بن مُطَرِّفٍ أبو غسّان، وغيرُهم.
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ٣٠١ (٥٨٤).
(¬٢) رواية القعنبي في موطئه ٤٢ - ٤٣، ومن طريقه عند الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٢١، والجوهري (٣٤٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٥٤ (٤٥٥٨).
(¬٣) ينظر رواة هذا الحديث عن مالك في التعليق على "الموطأ".
(¬٤) في ك ٢: "وإسحاق وعيسى"، وهو تحريف بيّن، وقوله: "وإسحاق بن عيسى الطباع" لم يرد في ق.
(¬٥) قد تقدم الكلام في الصنابحي في هذا المجلد، وبيَّنا أنه تابعي لا تصح صحبته، وينظر تلخيص الحبير أيضًا ١/ ١٨٥.

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text