كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
ولا في التابعين أيضًا أحدٌ يقالُ له: عبدُ الله الصُّنابِحيُّ. فهذا أصحَّ قولَ مَن قال: إنّه أبو عبد الله. لأنّ أبا عبد الله الصُّنابحيَّ مشهورٌ في التابعين، كبيرٌ مِن كُبرائهم، واسمُه عبدُ الرحمن ابنُ عُسَيْلَةَ، وهو جليلٌ، كان عُبادةُ بن الصامت كثيرَ الثناء عليه (¬١).حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهير، قال: حدَّثنا هارونُ بن معروفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرَةُ (¬٢)، قال: حدَّثنا رجاءُ بن أبي سلمةَ والعلاء بن هارونَ، عن ابن عَوْنٍ (¬٣)، عن رجاءِ بن حَيْوَةَ، عن محمودِ بن الرَّبيع، قال: كنّا عندَ عُبادةَ بن الصامت نَعُودُه، إذ جاء أبو عبد الله الصُّنابِحيُّ، فلمّا رآه عُبادةُ قال: لئن شُفِّعْتُ لأشْفَعَنَّ لك، ولئنْ قَدَرْتُ لأنْفَعَنَّك، ولئنْ سُئِلْتُ لأشْهَدنَّ لك. ثم قال: مَن سَرّه أن ينظُرَ إلى رجلٍ كأنّه رُفِعَ فوقَ سبعِ سماواتٍ ثم رُدَّ، فعمِل على ما رأى، فلْينظُرْ إلى أبي عبدِ الله؛ يعني: الصُّنابِحيَّ.
قال أحمدُ بن زهيرٍ: وحدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن محمدِ بن عَجلانَ، عن محمدِ بن يحيَى بن حبَّانَ، عن ابن مُحَيْريزٍ، عن الصُّنابحيِّ، قال: دخَلتُ
---------------
(¬١) وفي التاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٢٣١ (١٠٢١): قال معن بن معاوية عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله الصُّنابحي سمع عبادة: مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى رجل كأنما عُرج به إلى السماء، ثم هبط فلينظر إلى هذا يعني الصُّنابحيَّ. وذكر الذهبي نحوه في سير أعلام النبلاء ٣/ ٥٠٧ في سياق ترجمته له.
(¬٢) هو: ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله.
(¬٣) أخرجه من طريق ابن عون - وهو عبد الله بن عوف بن أرطبان الخراز - به، الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٦١، وهو عند الباجي في التعديل والتجريح ٢/ ٨٦٨ من طريق أبي بكر أحمد بن زهير، به.