كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)

على عُبادةَ بن الصامتِ وهو في الموت، فبكَيتُ، فقال: مهْلًا، لِمَ تَبْكي؟ فوالله لئنْ استُشْهِدْتُ لأشْهَدَنَّ لك (¬١). وذكَر نحوَه، وحديثُ ضَمْرَةَ أتمُّ.
وذكَر ابنُ وَهْبٍ (¬٢)، عن عمرِو بن الحارث، عن ابن أبي حبيبٍ، عن أبي الخَيْر (¬٣)، عن الصُّنابحيِّ، أنّه قال له: متى هاجَرْتَ؟ قال: خرَجْنا من اليمن مُهاجرينَ، فقدِمْنا الجُحْفَةَ، فأقبَل راكبٌ، فقلتُ: الخَبَرَ؟ فقال: دَفَنّا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - منذُ خَمْس.
وقال ابنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن مَرْثَدِ بن عبد الله اليَزَنيِّ، عن عبد الرحمن بن عُسَيْلَةَ، قال: لم يكُنْ بيني وبين وفاةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلّا خَمسُ ليالٍ، توفِّيَ وأنا بالجُحْفَة، فقدِمتُ وأصحابُه مُتوافرون، فسألتُ بلالًا عن ليلة القدر؟ فقال: ليلةُ ثلاثٍ وعشرين (¬٤).
قال أبو عُمر: قدِم الصُّنابحيُّ هذا يومئذٍ المدينةَ، فصلَّى وراءَ أبي بكر الصِّديق المغربَ، فسمِعه يقرأُ في الركعةِ الآخرةِ بعدَ أُمِّ القرآن: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [آل عمران: ٨] (¬٥). وهو معدودٌ في تابعي أهلِ الشام، وبها تُوفِّي. وأحاديثُه التي في "الموطَّأ" مشهورةٌ، جاءتْ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من طُرُقٍ شتَّى من حديثِ أهل الشام، وممَّن رَواها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: عُقبةُ بن عامرٍ، وعَمْرُو بن عَبَسةَ، وأبو أمامةَ
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢٩)، وأحمد في المسند ٣٧/ ٣٨٦ (٢٢٧١٢)، والترمذي (٢٦٣٨) عن قتيبة بن سعيد، به.
(¬٢) أخرجه البخاري (٤٤٧٠) من طريق ابن وهب.
(¬٣) أبو الخير: هو مَرْثد بن عبد الله اليَزَني المصري.
(¬٤) أخرجه من طريق محمد بن إسحاق: ابنُ سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٥١٠ بلفظ: ما فاتني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلّا بخمس ليالٍ.
(¬٥) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٢٩ (٢٠٩).

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text