كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
ذلك في الشتاء (¬١). وقال أبو حنيفةَ، والثوريُّ، ومحمدُ بن الحَسَن، والحَسَنُ بن حَيٍّ، وعبدُ الله بنُ المبارك، وأحمدُ بن حنبلٍ: لا يجوزُ التَّطوُّعُ نصفَ النهارِ في شتاءٍ ولا صيفٍ، وكرِهوا ذلك (¬٢).ولا يجوزُ عند أبي حنيفةَ وأصحابِه أنْ تُصَلَّى فريضةٌ، ولا على جنازةٍ، ولا شيءٌ من الصلوات؛ لا فائتةٌ مذكورةٌ، ولا غيرُها، ولا نافلةٌ، عندَ استواءِ الشمسِ نصفَ النهار (¬٣).
والحُجةُ لمَن قال بقول العراقيِّين في هذا الباب حديثُ الصُّنابِحيِّ المذكورُ في هذا الباب، وحديثُ عَمْرو بن عَبَسَة، وحديثُ عُقبةَ بن عامر.
حدَّثني محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيبٍ، قال (¬٤): أخبرنا عَمْرُو بن منصورٍ، قال: حدَّثنا آدمُ بن أبي إياسٍ، قال: حدَّثنا الليثُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالحٍ، قال: أخبَرني أبو يحيى سُليمُ بن عامرٍ، وضمرةُ بن حبيبٍ، وأبو طلحةَ نُعيمُ بن زيادٍ، قالوا: سَمِعْنا أبا أمامةَ الباهليَّ يقولُ: سمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَبَسَةَ يقولُ: قلتُ: يا رسولَ الله، هل من ساعةٍ أقْرَبُ من الأخرَى؟ وهل ساعةٌ يُتَّقَى (¬٥) ذكرُها؟ قال: "نعم، إنّ
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٢٠٤ (٥٣٣٤) قال: عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: إذا رحتُ بُكرةً يوم الجمعة أدَعُ نصف النهار؟ فذكره. وانظر الأوسط لابن المنذر ٤/ ١٠٠ فيما نقله عن عطاء.
(¬٢) انظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٢/ ٤٢٦ (١٢٠)، وقال ابن المنذر في الأوسط ٤/ ٩٩: وكان أحمد بن حنبل يكره الصّلاة نصفَ النهار يومَ الجمعة في الشتاء والصيف.
(¬٣) نصَّ على ذلك محمد بن الحسن الشيباني في الأصل المعروف بالمبسوط ١/ ١٥١، وانظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٣٨٥، وبدائع الصنائع للكاساني ١/ ٢٩٦.
(¬٤) أخرجه في المجتبى (٥٧٢)، وفي الكبرى ٢/ ٢١٣ (١٥٥٦). وأخرجه ابن المنذر في الأوسط ٤/ ٩٧ (١٨٢٢)، والطبراني في مسند الشاميين ٣/ ١٤٨ (١٩٦٩) من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح، به. وهو حديث صحيح، وقد سلف في أثناء هذا الباب.
(¬٥) هكذا في النسخ والسنن الكبرى، وفي المجتبى: "يُبْتَغى".