كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
حديثٌ ثاني عشر لزَيْد بن أسْلَم مسندٌ ثابتمالكٌ (¬١)، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن رجلٍ من بني أسَد، قال: نَزَلْتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرْقد، فقال لي أهلي: اذهَبْ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاسألْه لنا شيئًا نأكُلُه. وجعَلوا يَذكُرون مِن حاجتِهم، فذهَبتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجدْتُ عندَه رجلًا يسألُه، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا أجدُ ما أُعْطيك"، فتولَّى الرجلُ وهو مُغضَبٌ، ويقولُ: لَعَمْري، إنّك لتعطي مَنْ شئْتَ. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّه لَيغضَبُ عليَّ ألّا أجدَ ما أُعطيه، مَن سأل منكم وله أُوقيَّةٌ أو عَدْلهُا فقد سأل إلحافًا". قال الأسَدِيُّ: فقلتُ: لَلَقْحَة لنا خيرٌ (¬٢) من أوقيّةٍ - قال [مالك] (¬٣): والأُوقيةُ أربعون درهمًا - فرجَعتُ ولم أسألْه، فقُدِمَ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ ذلك بشعيرٍ وزبيبٍ، فقسَم لنا منه حتى أغْنَانا الله.
هكذا رواه مالكٌ، وتابعَه هشامُ بن سعدِ (¬٤) وغيرُه (¬٥)، وهو حديثٌ صحيحٌ، وليس حكمُ الصاحبِ إذا لم يُسَمَّ كحكم مَن دُونَه إذا لم يُسَمَّ عندَ العلماء؛ لارتفاع الجُرْحَة عن جَميعهم، وثبوتِ العدالةِ لهم؛ قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله أحمدَ بنِ حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدَّثني رجلٌ من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ولم يُسَمِّه، فالحديثُ صحيحٌ؟ قال: نعم.
---------------
(¬١) الموطأ ٢/ ٥٩٩ (٢٨٥٤).
(¬٢) وقع في خ: "للقحتنا"، وهو لفظ رواية أبي مصعب الزُّهري (٢١١١)، وأما لفظ رواية يحيى فهو "لَلَقْحَةٌ لنا خيرٌ" كما في المطبوع منه، والاستذكار ٢٧/ ٤٢٣، والمنتقى ٧/ ٣٢٤، وشرح الزرقاني ٤/ ٦٧٦، وهو الذي في ق.
(¬٣) زيادة من المطبوع من الموطأ للتوضيح.
(¬٤) ومتابعة هشام بن سعد أخرجها أبو عبيد في الأموال (١٧٣٥).
(¬٥) وأخرجه أبو عبيد في الأموال (١٧٣٤)، وابن زنجوية في الأموال (٢٠٧٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢٩) من طريق سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، به.