كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
إلا قَدْرُ رَكْعةٍ واحدةٍ، فَلْتُصَلِّ تلك الركعةَ، ثم تَقْضِي ما بَقِيَ من تلك الصلاةِ. وقال مالكٌ: مَن أُغْمِيَ عليه في وقتِ صلاةٍ فلم يُفِقْ حتى ذهَب وقتُها - ظهرًا كانت أو عصرًا - قال: والظهرُ والعصرُ وقتُهما في هذا إلى مَغِيبِ الشمسِ، فلا إعادةَ عليه. قال: وكذلك المغربُ والعشاءُ، وقتُهما الليلُ كلُّه (¬١).وقولُ الليثِ بن سَعْد في الحائضِ والمُغْمَى عليه كقولِ مالكٍ هذا سواءً.
وقال الأوزاعيُّ - وقد سُئِل عن الحائضِ تُصَلِّي رَكْعتينِ ثم تَحِيضُ -: وكيف وإن كانت أخَّرَتِ الصلاةَ؟ قال: إن أدركها المحيضُ في صلاةٍ انصرَفتْ عنها، ولا شيءَ عليها، وإن كانت أخَّرَتِ الصلاةَ حتى جاز الوقتُ ثم حاضتْ فعليها قضاؤُها (¬٢)، وإن كانت أَخَّرت الصلاةَ ولم يَذْهَبِ الوقتُ فلا شيءَ عليها. قال: وإذا طَهُرَتِ المرأةُ بعدَ العصرِ فأخَذَتْ في غُسْلِها، فلم تَفْرُغْ منه حتى غابَتِ الشمسُ، فلا شيءَ عليها. ذكَره الوليدُ بن يزيدَ، عن الأوزاعيِّ (¬٣).
وقال الشافعيُّ: إذا طَهُرَتِ المرأةُ قبلَ مغيبِ الشمسِ برَكْعةٍ، أعادَتِ الظهرَ والعصرَ، وكذلك إن طَهُرَتْ قبلَ الفجر برَكْعةٍ أعادَتِ المغرَب والعشاءَ. واحْتَجَّ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"مَن أدْرَكَ رَكْعةً من الصُّبحِ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ فقد أدْرَكَ الصُّبحَ (¬٤)، ومَن أدْرَكَ رَكْعةً من العصرِ قبلَ أن تَغْرُبَ الشمسُ فقد أدْرَكَ العصرَ". وبجَمْعِه - صلى الله عليه وسلم - بينَ الصلاتين في أسْفَارِه وبعَرَفَةَ وبالمُزْدلفةِ في وقتِ إحداهُما.
---------------
(¬١) نقله عنه ابن القاسم في المدوَّنة ١/ ١٥٣، وزاده تفصيلًا عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي في التلقين ١/ ٤٠، وابن رشد القرطبي في البيان والتحصيل فيما نقله عن ابن القاسم ٢/ ١٦٨.
(¬٢) قوله: "حتى جاز الوقت ثم حاضت فعليها قضاؤها" لم يرد في ك ٢، وأثبتناه من ق.
(¬٣) وذكر ابن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ٢/ ٢١٦ و ٢/ ٢٤٧ عن الأوزاعي، وعن غيره أقوالًا أخرى.
(¬٤) قوله: "قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" سقط من ك.