كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)

باب الزاي
زيدُ بنُ أَسْلَم (¬١)، مولى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه
قال أبو عُمر: زيدُ بن أسْلَم، يُكْنَى أبا أُسامة، وأبوه أسلم يُكْنَى أبا خالد، بابنه خالد بن أسلم، وهو من سَبْي عين التَّمْر، وهو أول سَبْي دخلَ المدينةَ في خلافة أبي بكر، بَعثَ به خالدُ بن الوليد، فأسلموا وأنجبوا كُلُّهم، منهم: حُمران بن أبان، ويسار مولى قيس بن مَخْرَمة، وأفْلَح مولى أبي أيوب، وأسلمُ مولى عُمر. وكان أسلم من جِلَّة الموالي علمًا، ودينًا وثقةً.
وزيدُ بن أسلم أحد ثقات أهل المدينة، وكان من العُلماء العبّاد الفُضلاء، وزعموا أنه كان أعلمَ أهل المدينة بتأويلِ القرآن بعد محمد بن كعب القُرَظيّ. وقد كان زيد بن أسلم يُشَاوَر في زمن القاسم وسالم.
روَى ابن وَهْب، قال: أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم أنّه كان جالسًا عند أبيه إذ أتاه رسولٌ من البَصْرة، وكان أميرًا لهم، فقال: إن الأمير يقول لك: كم عِدّة الأمة تحت الحُرِّ؟ وكم طلاقُه إياها؟ وكم عِدّة الحُرّة تحت العبد؟ وكم طلاقه إيّاها؟ قال أبي: عِدّة الأَمة المطلقة حيضتان، وطلاق الحر الأمةَ ثلاث، وطلاق العبد الحرة تطليقتان، وعدتها ثلاث حِيَض. ثم قام الرسول، فقال أبي: إلى أين تَذْهب؟ فقال: أمرني أن آتيَ القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله فأسألهما. فقال أبي: أقسمتُ عليك إلَّا ما رجعتَ إليَّ، فأخبرتني بما يقولان لك. قال: فذهب، ثم رجع، فأخبره أنهما قالا كما قال، وقال الرسول: قالا: قل له: ليس في كتاب الله، ولا سُنة من رسول الله، ولكن عَمِلَ به المُسلمون.
---------------
(¬١) تهذيب الكمال ١٠/ ١٢ - ١٨، والتعليق عليه.

الصفحة 5