كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)

أَبْحُرٍ} الآية [لقمان: ٢٧]. يقولُ: ما أُوتِيتُم في التَّوراةِ والإنجيلِ يا أهلَ الكتابِ مِن العلم إلَّا قليلًا. وقيل: بل عنَى بالآيةِ أُمَّةَ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- والناسَ كلَّهم (¬١).
قال أبو عُمر: لو كان الأمرُ على النظرِ والقياسِ والاستنباطِ في معنى الرُّوحِ مِن حديثِ "الموطّأ"، لقلنا: إنَّ النظرَ يشهدُ للقولِ الأولِ، وهو الذي تدلُّ عليه الآثارُ. واللهُ أعلمُ.
وقد تضعُ العربُ النَّفسَ موضعَ الرُّوحِ، والرُّوحَ موضعَ النَّفسِ، فيقولون: خرَجَت نَفْسُه، وفاضَتْ نَفْسُه، وخرَجَت رُوحُه. إمَّا لأنَّهما شيءٌ واحدٌ، أو لأنَّهما شيئانِ متَّصلانِ لا يقومُ أحدُهما دونَ الآخَرِ. وقد يُسمُّون الجسَدَ نَفْسًا، ويُسمُّونَ الدَّمَ جَسدًا، قال النابغةُ (¬٢):
وما أُرِيقَ على الأنصابِ مِن جَسَدِ
يريدُ: مِن دَم.
وقال ذُو الرُّمَّةِ (¬٣) فجعَل الجسدَ نفسًا:
يا قابِضَ الرُّوح مِن نفسٍ إذا احتُضِرَتْ ... وغافِرَ الذَّنبِ زَحزِحْنِي عن النارِ
---------------
(¬١) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري ١٧٨/ ٥٤٤ - ٥٤٥.
(¬٢) ديوانه ص ١٩، وهذا عجز بيت من معلَّقته المشهورة، وصدرُه:
فلا تَعَمْرُ الذي مسَّحتُ كعبتَه
(¬٣) البيت في ديوانه ص ٣٢١، وفي المطبوع منه وقع بلفظ:
يا مُخرجِ الرُّوحِ من جِسْمي إذا احتَضَرت ... وفارجَ الكَرْبِ زَجْزِ حْني عن النارِ
وهو في الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٥١٦ كما هنا، وفي الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ١٨/ ٤٩ و ٥٢ كما في الديوان. ويروى بألفاظ أخرى. ينظر: الصحاح، واللسان، وتاج العروس مادة (زحح).

الصفحة 647

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text