كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
بينَ كَتِفيَّ، فقُمتُ فَزِعًا، فقلتُ: الصلاةَ عبادَ الله. فانتبَه النبى -صلى الله عليه وسلم-، وانتبَهَ الناسُ، وقال لي: "يا بلالُ، ألمْ أقلْ لك: اكلأْ لنا الفجرَ؟ ". فقلتُ: يا رسولَ الله، أخَذ بنَفْسي الذي أخَذ بنَفْسِك. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أرواحَكم كانت بيدِ الله عزَّ وجلَّ، حبَسها إذ شاء، وأطلَقها إذ شاء، اقتادوا مِن هذا الوادي، فإنَّه وادٍ ملعونٌ به الشيطانُ". قال: فخرَجنا مِن الوادي، ثم أمَر بلالًا فأذَّن، وتوضَّأ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، وتوضأ أصحابُه، ثم صلَّوا، فقامَ إليه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله، أَنُصلِّي هذه الصلاةَ مِن غدٍ للوقتِ؟ فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا، إنَّ اللهَ لا (¬١) يَنْهاكُم عن الرِّبا ويرضاه منكم، مَن نام عن صلاةٍ أو نَسِيَها، فلْيُصلِّها إذا ذَكَرها، لا كفَّارةَ لها غيرُها، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (¬٢) " [طه: ١٤].وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (¬٣): أخبَرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا يحيى (¬٤)، عن (¬٥) يزيدَ بنِ كَيسانَ، قال: حدَّثني أبو حازم (¬٦)، عن أبي هريرةَ، قال: عرَّسْنا مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فلم نستيقظْ حتى طلعتِ الشمسُ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَأْخُذُ كلُّ إنسانٍ بِرأس
---------------
(¬١) سقط حرف النفي من ق.
(¬٢) سلف تخريجه من رواية سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة.
(¬٣) في الكبرى ٢/ ٢٣٠ (١٦٠١)، وهو في المجتبى (٦٢٣)، وأخرجه مسلم (٦٨٠) (٣١٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ، به.
وهو عند أحمد في المسند ١٥/ ٣٢٨ (٩٥٣٤) عن يحيى بن سعيد القطّان، به. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٠٠ (٩٩٩)، والسَّراج في حديثه (١٥٦٩)، وأبو عوانة في مستخرجه (٣٠٩٢)، وابن المنذر في الأوسط ٣/ ١١١ (١١٢٨)، والطحاوي في شرح المشكل ١٠/ ١٥٥ (٣٩٩٠)، وابن حبّان في صحيحه ٦/ ٣٧٦ (٢٦٥١) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطّان، به.
(¬٤) هو يحيى بن سعيد القطان.
(¬٥) في د ١: "بن"، وهو تحريف بيّن.
(¬٦) هو سلمان الأشجعي الكوفيّ.