كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)

فردُّوا عليه، كان له عليهم فضلُ درجةٍ؛ لأنَّه ذكَرهم، فإن لَمْ يردُّوا عليه، ردَّ عليه مَن هو خيرٌ منهم وأطيبُ (¬١).
قال: وأخبَرني أسامةُ بنُ زيدٍ، عن نافعٍ، قال: كنتُ أُسايرُ رجلًا مِن فقهاءِ الشامِ، يقالُ له: عبدُ الله بنُ أبي زكريا، فحبَستني دابتي تَبُولُ، ثمّ أدركْتُه ولم أُسلِّمْ، فقال: ألا تسلِّمُ؟ فقلتُ: إنما كنت معك آنفًا. فقال: وإنْ، لقد كان أصحابُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يتَسايرون فتُفرِّقُ بينهم الشَّجرةُ، فإذا التقَوا، سلَّم بعضُهم على بعضٍ (¬٢).
وقال ابنُ عبّاسٍ وابنُ عمرَ: انتهى السلامُ إلى البَرَكةِ كما ذكر اللّهُ عزَّ وجلَّ عن صالحي عبادِه: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} (¬٣) [هود: ٧٣]. وكانا يَكْرهانِ (¬٤) أن يزيدَ أحدٌ في السلام على قوله: وبركاته (¬٥)؛ واللّهُ الموفِّق للصَّواب.
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٢٥٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٣٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٧٧٩) من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش، به. قال البيهقي: هكذا جاء موقوفًا، وقد رُويَ مرفوعًا من وجهٍ ضعيف. وقال الدارقطني في علله ٥/ ٧٦ (٧٢٣) بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الأعمش في وقفه ورفعه: والموقوف أصحُّ.
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٢٢٥) عن أبي خالد الأحمر -سليمان بن حيّان- عن محمد بن عجلان عن نافع بن عمر، به.
(¬٣) أثر ابن عباس، أخرج نحوه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٥٤ من طريق سفيان الثوري عن عمرو بن سعيد عن عطاء في قول الله عزَّ وجلَّ: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} قال: كنت عند ابن عباس إذْ جاءه رجل فسلَّم عليه، فقلت: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال ابن عباس: انْتَهِ إلى ما انتهت إليه الملائكة".
(¬٤) في د ١: "وكانوا يكرهون".
(¬٥) بعده في د ١: "إن شاء الله".

الصفحة 695

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text