كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
فهَلَّا حَبَسْتُموه ثلاثًا، وأطْعَمْتُموه كلَّ يوم رَغِيفًا واسْتَتَبْتُموه، لعَلَّه يتوبُ ويُراجِعُ أمْرَ الله؟ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أحْضُرْ، ولم آمُرْ، ولم أرْضَ إذْ بَلَغَني.أخْبَرنا خَلَفُ بنُ القاسِمِ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي العَقَبِ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَةَ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ القاريِّ، عن أبيه، قال: قَدِم وفدُ أهلِ البصرةِ على عمرَ، فأخْبَرُوه بفتحِ تُستَرَ (¬٣)، فحَمِد اللّهَ، ثم قال: هل حدَثَ فيكم حَدَثٌ؟ فقالُوا: لا واللّه يا أميرَ المؤمنينَ، إلَّا رجلٌ ارْتَدَّ عن دِينِه فقَتَلْناه. فقال: ويلكم، أعَجَزْتُم أن تُطيِّنوا (¬٤) عليه بيتًا ثلاثًا، ثم تُلْقُوا إليه كلَّ يوم رَغِيفًا، فإن تاب قَبِلْتُم منه، وإن أقام كنتم قد أعْذَرْتُم إليه؟ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أشْهَدْ، ولم آمُرْ، ولم أرْضَ إذ بَلَغَنِي (¬٥).
وروَى داودُ بنُ أبي هِنْدٍ، عن الشعبيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: أنَّ نَفَرًا مِن بكرِ بنِ وائِلٍ ارْتَدُّوا عن الإسلام يومَ تُستَرَ ولَحِقوا بالمشركين، فلمَّا فُتِحَت قُتِلوا في القِتالِ. قال: فأتَيْتُ عمرَ بفَتْحِها، فقال: ما فعَلَ النَّفَرُ مِن بكرِ بنِ وائِلٍ؟ فعَرَضْتُ في حديث لأشْغَلَه عن ذِكْرِهم، فقال: ما فعَل النَّفَرُ مِن بكرِ بنِ وائِلٍ؟ قلتُ: قُتِلوا. قال: لأنْ أكونَ كنتُ أخَذْتُهم سِلْمًا أحَبُّ إليَّ ممَّا طَلَعَتْ عليه الشمسُ مِن صَفْراءَ وبيضاءَ. قلتُ: وهل كان سَبِيلُهم إلَّا القتلَ؛ ارتَدُّوا عن الإسلام
---------------
(¬١) أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب، محدَّث مكثر، مشهور دمشقي.
(¬٢) عبد الرَّحمن بن عمرو النصري، أبو زرعة الدمشقيّ. وشيخه هو أحمد بن خالد الوَهْبيّ.
(¬٣) مدينة مشهورة بخوزستان استشهد فيها البراء بن عازب (معجم البلدان ٢/ ٢٩).
(¬٤) في ق، م: "تطبقوا".
(¬٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٥٨٥) عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الرَّحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريِّ عن أبيه، بنحوه.