كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
وذكَرَ موسى بنُ عُقْبَةَ، عن ابنِ شِهَابٍ، في رِدَّةِ أسَدٍ وغَطَفَانَ يومَ بُزَاخَةَ (¬١)، قال: فاقْتَتَلوا -يعني هم والمسلمون- قِتالًا شديدًا، وقتَل المسلمون مِن العَدُوِّ بَشَرًا كثيرًا، وأسَرُوا منهم أُسَارَي، فأمَرَ خالدٌ بالحظِيرَةِ أن تُبْنَي، ثم أوْقَد تحتَها نارًا عظيمةً، فألْقَى الأُسَارَى فيها.ورَوى شَيْبانُ، عن قَتادةَ، عن أَنَسٍ، قال: قاتَلَ أبو بكرٍ أهلَ الرِّدَّةِ، فقَتَل وسَبَى وحَرَّقَ.
حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ التَّرْمِذِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، قال (¬٢): حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قال: حَدَّثَنَا أيُّوبُ (¬٣)، قال: حَدَّثَنَا عكرمةُ قال: لما بلَغَ ابنَ عبَّاسٍ أنَّ عليًّا أحْرَقَ المرْتَدِّينَ -يعنِي الزنادِقَةَ- قال: لو كنتُ أنا لقَتَلْتُهم؛ لقولِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقْتُلُوه". ولم أُحْرِقْهم؛ لقولِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَنْبَغِي أن يُعَذَّبَ بعذابِ الله". قال سفيانُ: فقال عَمَّارٌ الدُّهنيُّ -وكان في المجلِسِ؛ مَجْلِسِ عمرِو بنِ دِينَارٍ، وأيوبُ يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ-: إنَّ عليًّا لَمْ يُحَرِّقْهم بالنارِ، إنَّما حفَرَ لهم أسْرَابًا، فكان يُدَخِّنُ عليهم منها حتى قَتَلَهم، فقال عمرُو بنُ دِينَارٍ: أما سَمِعْتَ قائِلَهم وهو يقولُ:
---------------
(¬١) بُزاخة: موضع فيه ماء ببلاد أسد وغَطَفان. وقيل: ماءٌ لطيِّئ. كانت به وقعة للمسلمين في خلافة أبي بكر الصِّديق مع طلحة الأسدي. (ينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ١/ ١٢٣، وتاج العروس مادة "بزخ").
(¬٢) في مسنده (٥٣٣). وأخرجه بتمامه البيهقي في الكبرى ٩/ ٧١ (١٨٥٢٣) من طريق محمد بن عبّاد عن سفيان بن عيينة، به.
وهو عند ابن أبي شيبة في المصنّف (٣٣٨١٥)، وأحمد في المسند ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ (١٩٠١) عن ابن عيينة، به، وأخرجه البخاري (٣٠١٧)، وابن ماجة (٢٥٣٥) من طرق عن ابن عيينة، به مختصرًا ودون بيتي الشعر في آخره.
(¬٣) هو أيوب بن أبي تميمة السختياني. وعكرمة: هو مولى ابن عبّاس.