كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
والتي بعَث إليها أُنَيْسًا (¬١). ورجَم عمرُ بنُ الخطابِ سُخَيلةَ بالمدينةِ، ورجَم بالشامِ (¬٢)، وقصةُ الحُبْلَى التي أراد رجمَها، فقال له معاذُ بنُ جبلٍ: ليس لك ذلك -للَّذي في بَطنِها- فإنَّه ليس لك عليه سبيلٌ (¬٣). وعرَض مثلُ ذلك لعثمانَ بنِ عفانَ مع عليٍّ في المجنونةِ الحُبلى (¬٤)، ورجَم عليٌّ شُراحةَ الهمْدانيَّة (¬٥)، ورجَم أيضًا في مَسيرِه إلى صِفِّينَ رجلًا أتاه مُقِرًّا بالزِّني. وهذا كلُّه مشهورٌ عندَ العلماءِ، إلَّا أنَّهم اختلَفوا في جلدِ المُحْصَنِ مع الرَّجم؛ فقالت فرقةٌ: يُجلَدُ ويُرجَمُ. وقال الجمهورُ: يُرجَمُ، ولا جلدَ عليه. وسنذكُرُ ذلك في حديث ابنِ شهابٍ، عن عبيدِ الله، عندَ---------------
(¬١) أخرجه مالك في الموطّأ ٢/ ٣٨٣ (٢٣٧٩) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، وقد سلفت الإشارة إليه في التعليق قبل السابق.
(¬٢) أخرجه مالك في الموطّأ ٢/ ٣٨٥ (٢٣٨٢) عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن أبي واقد اللَّيثي. وأخرجه عن مالكٍ الشافعيُّ في الأمّ ٦/ ١٦٧، وهو عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٤١ (٤٨٥٦) من طريق عبد الله بن وهب عن مالك، به، وعند البيهقي في الكبرى ٨/ ٢٢٠ (١٧٤١٤) من طريق الشافعي عن مالك، به.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٧/ ٣٥٤ (١٣٤٥٤)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٠٧٦)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٩٤٠٨)، والدارقطني في سننه ٤/ ٥٠٠ (٣٨٧٦)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٤٣ (١٥٩٦٦) من طرقٍ عن سليمان بن مهران الأعمش عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن أشياخه، عن عمر: أنه رُفعت له امرأة قد غاب عنها زوجها سنتين، فجاء وهي حُبْلي، فهَمَّ عمرُ برجمها؛ فذكره.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٧/ ٩٧ (١٢٢٨٨)، وأبو داود (٤٣٩٩) من طريقين عن الأعمش، عن أبي ظبيان حُصين بن جندب الجَنَبيّ عن ابن عبّاس قال: "أُتيَ عمرُ بمجنونة قد زنت ... " وليس فيه عندهما ذكر عثمان.
وهو عند أبي يعلى في مسنده ١/ ٤٤٤ (٥٨٧) من طريق عطاء بن السائب عن أبي ظبيان، به.
(¬٥) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٠٤ (٨٣٩) عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبيِّ: أنَّ عليًّا جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يومَ الجمعة، وقال: أجلدها بكتاب الله، وأرجُمها بسُنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهو عند البخاري (٦٨١٢) عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، به، واقتصر فيه على قول عليّ في آخره.