كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)

وعائشة (¬١) وأمُّ حَبيبة أُمّا المؤمنين (¬٢). واختُلِف فيه عن أبي طلحةَ الأنصاريِّ، وعن ابن عمرَ، وأنس بن مالكٍ (¬٣). وبه قال خارجةُ بن زيدِ بن ثابتٍ، وأبو بكر بن عبد الرحمنِ، وابنُه عبدُ الملك، ومحمدُ بن المُنكدرِ، وعمرُ بن عبد العزيز، وابنُ شهابٍ الزهريُّ (¬٤)، فهؤلاء كلُّهم مدنيون.
وقال به (¬٥) من أهلِ العراق: أبو قلابةَ، وأبو مِجْلَزٍ، والحسنُ البصريُّ، ويحيى بن يَعمَرَ، وهؤلاء كلُّهم بصريُّون (¬٦).
وكان ابنُ شهاب رحمه الله قد عرَف الوجهين جميعًا في ذلك، وروَى الحديثين المتعارضين في هذا الباب، وكان يَذهبُ إلى أنّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: "تَوضَّئوا ممّا غيَّرت النارُ" ناسخٌ لفعلِه المذكور في حديث ابن عباسٍ (¬٧) هذا ومثلِه. وهذا ممّا غَلِط فيه الزهريُّ مع سَعَةِ علْمِه، وقد ناظَره أصحابُه في ذلك، فقالوا: كيف يَذهَبُ الناسِخُ على أبي بكرٍ وعُمرَ وعثمانَ وعليٍّ، وهم الخلفاءُ الراشدون؟! فأجابهم بأنْ قال: أعيا الفقهاءَ أنْ يَعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخِه.
---------------
(¬١) وحديثها عند مسلم (٣٥٣)، وأحمد في المسند ٤١/ ١٢٨ (٢٤٥٨١)، وابن ماجة (٤٨٦) من طرق عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها مرفوعًا.
(¬٢) وحديثها أخرجه أحمد في المسند ٤٤/ ٣٦٥ (٢٦٧٧٩)، وأبو داود (١٩٥)، والنسائي (١٨٠) و (١٨١) من طرق عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد، عنها مرفوعًا.
(¬٣) سيأتي تخريج أحاديثهم واختلاف الروايات عنهم في سياق شرح حديث الباب.
(¬٤) وكذا نقل الخبر عنهم وعن غيرهم ابن المنذر في الأوسط ١/ ٢١٥.
(¬٥) في ق: "وممن قال به".
(¬٦) ينظر جملة هذه الروايات في مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٥٠ - ٥٢، والأوسط لابن المنذر ١/ ٢١٥.
(¬٧) سلف تخريجه في أول هذا الباب.

الصفحة 90

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text