كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ (¬١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال: حدَّثنا هارونُ بن معروفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرَةُ (¬٢)، عن رجاءِ بن أبي سلمةَ، عن أبي رَزِينٍ، قال: سمعتُ الزهريَّ يقولُ: أعْيا الفقهاءَ وأعجزَهم أنْ يعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخِه (¬٣).ورَوَى أبو عاصم النَّبيلُ - وهو الضحاكُ بن مخَلَدٍ - عن بن أبي ذئبٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبدِ الملكِ بن أبي بكرٍ، عن خارجةَ بن زيدِ بن ثابتٍ، عن أبيه زيدِ بن ثابتٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَوضَّئوا ممّا غيَّرت النارُ" (¬٤).
وجاء عن أبي هريرةَ في هذا الباب نحوُ مذهبِ ابن شهابٍ؛ لأنّ أبا هريرةَ ممن روَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "تَوضَّئوا ممّا مسَّت النارُ". ورَوى عنه أيضًا أنّه أكَل كَتِفَ شاةٍ، فمَضمَضَ، وغسَل يديه، وصلَّى (¬٥)، فكان أبو هريرةَ يتَوضَّأُ ممّا مسَّت النارُ، فدلّ ذلك على أنّ مذهبَه ومذهبَ ابن شهابٍ في ذلك سواءٌ، وأنّه اعتقدَ أنّ الناسخَ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "توضَّئوا ممّا مسَّتِ النّارُ".
---------------
(¬١) هو ابن أصبغ.
(¬٢) هو ضَمْرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرَّمليّ، وثَّقه ابن معين والنَّسائي كما في تهذيب الكمال ١٣/ ٣١٦.
(¬٣) أخرجه عنه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/ ٣٦٥، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ١/ ٣ من طريقين عن هارون بن معروف - وهو المروزي، أبو عليّ الخزّاز - به.
(¬٤) أخرجه أحمد في المسند ٣٥/ ٤٧٦ (٢١٥٩٨) عن أبي عامر - وهو عبد الملك بن عمرو العَقَدي - عن ابن أبي ذئب - وهو محمد بن عبد الرَّحمن بن المغيرة - به، والطبراني في الكبير ٥/ ١٢٧ (٤٨٣٣) من طريق أبي عاصم النبيل، به. وهو عند مسلم (٣٥١) (٩٠)، والنسائي ١/ ١٠٧ (١٧٩) من طريقين عن ابن شهاب الزهري، به.
(¬٥) وقع ذلك كلَّه في سياق حديث واحد، أخرجه مسلم (٣٥٢)، وقد سلفت الإشارة إليه قريبًا.