كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
لعبدِ الرحمن بن عوفٍ، عن عائشةَ، قالت: كان آخِرَ الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوءُ ممّا مسَّتِ النارُ (¬١). فهذا كلُّه يعضُدُ مذهبَ ابن شهابٍ في هذا الباب.ذكَر ابنُ وهبٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، وعبدُ الرزاق (¬٢)، عن معمرٍ، جميعًا عن ابن شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه: أنه كان يتوضَّأُ ممّا مسَّتِ النارُ.
وذكَر عبدُ الرزاق (¬٣)، عن معمرٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، مثلَه. وعن ابن جُريج، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابن عمرَ: كان لا يَطعمُ طعامًا - مسَّته النارُ أو لم تَمسَّه - إلَّا توضَّأ، وإن شرِبَ سَوِيقًا توضَّأ.
قال أبو عُمر: كان ابنُ عمرَ يتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ (¬٤)، وقد رُوِيَ عن ابن عمرَ تركُ الوُضوءِ ممّا مسَّتِ النارُ؛ ذكَره أبو بكر بن أبي شيبةَ، عن هُشيم، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمرَ (¬٥). وعن وكيع، عن مِسعرٍ، عن جَبلةَ، عن ابن عمرَ (¬٦). وروايةُ أهلِ المدينةِ عنه أصحُّ.
---------------
(¬١) انفرد به المصنف بهذا الإسناد، وحديث عائشة في ذلك أخرجه مسلم (٣٥٣) مرفوعًا من رواية عروة عنها.
(¬٢) في المصنف ١/ ١٧٤ (٦٧١) و (٦٧٣)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ١/ ٢١٤ (١٠٥).
(¬٣) لم نقف عليه في المطبوع من "مصنفه" من الوجهين المذكورين.
(¬٤) وقع معنى ذلك في آخر حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وفيه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لكلِّ صلاةٍ. . ." وفي آخره: "وكان ابن عمر رضي الله عنهما يرى أن به على ذلك قوّةً، فكان لا يَدَعُ الوُضوءَ لكل صلاةٍ" أخرجه الدارميُّ في سننه (٦٨٤) وإسناده صحيح.
(¬٥) المصنف (٥٤٠) و (٢٤٩٣٩) و (٢٤٩٤٤).
(¬٦) في المصنِّف (٥٤١). وهُشيم: هو ابن بشير السُّلمي. وحُصَين: هو ابن عبد الرحمن، أبو الهُذيل السُّلمي. ومجاهد: هو ابن جبر، أبو الحجّاج القرشي، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر. ووكيع في الإسناد الثاني: هو ابن الجرّاح الرُّؤاسي، ومِسْعَر: هو ابن كِدام. وجَبَلة: هو ابن سُحَيم التَّيمي.