كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

(قَوْلُهُ بَاب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي أمته أَو الْمُؤمنِينَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ)
فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ قَالَ بن الْمُنِيرِ اشْتَمَلَتِ التَّرْجَمَةُ عَلَى أَمْرَيْنِ التَّحْرِيضِ وَنَفْيِ الْإِيجَابِ فَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَلِيٍّ لِلْأَوَّلِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لِلثَّانِي قُلْتُ بَلْ يُؤْخَذُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ نَفْيُ الْإِيجَابِ وَيُؤْخَذُ التَّحْرِيضُ مِنْ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا كَانَ يَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّهُ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَحَبَّهُ اسْتَلْزَمَ التَّحْرِيضَ عَلَيْهِ لَوْلَا مَا عَارَضَهُ مِنْ خَشْيَةِ الِافْتِرَاضِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ قَالَ بن رَشِيدٍ كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيقَاظِ الْإِيقَاظُ لِلصَّلَاةِ لَا لِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ بِمَا أُنْزِلَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ لَكَانَ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إِلَى النَّهَارِ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ لِمُشَاهَدَةِ حَالِ الْمُخْبِرِ حِينَئِذٍ أَثَرًا لَا يَكُونُ عِنْدَ التَّأْخِيرِ فَيَكُونُ الْإِيقَاظُ فِي الْحَالِ أَبْلَغَ لِوَعْيِهِنَّ مَا يُخْبِرُهُنَّ بِهِ وَلِسَمْعِهِنَّ مَا يَعِظُهُنَّ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِهِ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَسَمَاعِ الْمَوْعِظَةِ وَالتَّفَكُّرِ فِي الْمَلَكُوتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونَ قَوْلُهُ وَالنَّوَافِلِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ قُلْتُ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ كَمَا بَيَّنْتُهُ لَا عَلَى رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ

الصفحة 10

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text