كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخّر لِأَنَّ الْأَحْقَافَ مَكِّيَّةٌ وَسُورَةُ الْفَتْحِ مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ فِيهِمَا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّرِيحَةِ فِي مَعْنَاهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ الْإِثْبَاتُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ الْمُجْمَلِ وَالنَّفْيُ عَلَى الْإِحَاطَةِ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلِ

[1244] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جابرٍ وَيَنْهَوْنِي فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَنْهَوْنَنِي وَهُوَ أَوْجَهُ وَفَاطِمَةُ عَمَّةُ جَابِرٍ وَهِيَ شَقِيقَةُ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو وأو فِي قَوْلِهِ تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ لِلتَّخْيِيرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُكَرَّمٌ بِصَنِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَتَزَاحُمِهِمْ عَلَيْهِ لِصُعُودِهِمْ بِرُوحِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ قَوْله تَابعه بن جُرَيْجٍ إِلَخْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ وَأَوَّلُهُ جَاءَ قَوْمِي بِأَبِي قَتِيلًا يَوْم أحد

(قَوْلُهُ بَابُ الرَّجُلُ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفسِهِ)
كَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات وَوَقع للشكميهني بِحَذْفِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِ أَهْلِ فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ يَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ لِلرَّجِلِ الَّذِي يَنْعَى الْمَيِّتَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ الضَّمِيرُ لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ الَّذِي يُنْكَرُ عَادَةً هُوَ نَعْيُ النَّفْسِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ هَوْلِ الْمَوْتِ انْتَهَى وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَشَارَ الْمُهَلَّبُ إِلَى أَنَّ فِي التَّرْجَمَةِ خَلَلًا قَالَ وَالصَّوَابُ الرَّجُلُ يَنْعَى إِلَى النَّاسِ الْمَيِّتَ بِنَفْسِهِ كَذَا قَالَ وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ لَفْظَ الْأَهْلِ بِالنَّاسِ وَأَثْبَتَ الْمَفْعُولَ الْمَحْذُوفَ وَلَعَلَّهُ كَانَ ثَابِتًا فِي الْأَصْلِ فَسَقَطَ أَوْ حُذِفَ عَمْدًا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوْ لَفْظُ يُنْعَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الْمَيِّتُ وَالضَّمِيرُ حِينَئِذٍ لَهُ كَمَا قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَيَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَأَمَّا التَّعبِيرُ بِالْأَهْلِ فَلَا خَلَلَ فِيهِ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْقَرَابَةِ وَهُوَ أُخُوَّةُ الدِّينِ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ التَّعْبِيرِ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِهِ أَهْلِيَّةٌ كَالْكُفَّارِ وَأَمَّا رِوَايَة الْأصيلِيّ فَقَالَ بن رَشِيدٍ إِنَّهَا فَاسِدَةٌ قَالَ وَفَائِدَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ النَّعْيَ لَيْسَ مَمْنُوعًا كُلُّهُ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَهُ فَكَانُوا يُرْسِلُونَ مَنْ يُعْلِنُ بِخَبَرِ مَوْتِ الْمَيِّتِ على أَبْوَاب الدّور والأسواق وَقَالَ بن الْمُرَابِطِ مُرَادُهُ أَنَّ النَّعْيَ الَّذِي هُوَ إِعْلَامُ النَّاسِ بِمَوْتِ قَرِيبِهِمْ مُبَاحٌ وَإِنْ

الصفحة 116

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text