كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

تَكْمِلَةٌ قِيلَ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ قِيَامَ جَمِيعِ اللَّيْلِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَلَا تُعَارِضُهُ الْأَحَادِيثُ الْآتِيَةُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى قِيَامِ جَمِيعِ اللَّيْلِ بَلْ كَانَ يَقُومُ وَيَنَامُ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَخْبَرَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ أَيْضًا وَسَيَأْتِي نَقْلُ الْخِلَافِ فِي إِيجَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ فِي بَابِ عَقْدِ الشَّيْطَان أَن شَاءَ الله تَعَالَى
(

قَوْله بَاب من نَام عِنْد السحر ف)
ي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَالْكُشْمِيهَنِيِّ السُّحُورِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالْآخَرَانِ لِعَائِشَةَ

[1131] قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَيِ ابْنَ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيَّ الطَّائِفِيَّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ وَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِأَبِيهِ قَوْلُهُ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ قَالَ الْمُهَلَّبُ كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُجِمُّ نَفْسَهُ بِنَوْمِ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ ثُمَّ يَسْتَدِرْكُ بِالنَّوْمِ مَا يَسْتَرِيحُ بِهِ مِنْ نَصَبِ الْقِيَامِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ النَّوْمُ عِنْدَ السَّحَرِ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا صَارَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَحَبَّ مِنْ أَجْلِ الْأَخْذِ بِالرِّفْقِ لِلنَّفْسِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا السَّآمَةُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُدِيمَ فَضْلَهُ وَيُوَالِيَ إِحْسَانَهُ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ لِأَنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الْقِيَامِ يُرِيحُ الْبَدَنَ وَيُذْهِبُ ضَرَرَ السَّهَرِ وَذُبُولَ الْجِسْمِ بِخِلَافِ السَّهَرِ إِلَى الصَّبَاحِ وَفِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ أَيْضًا اسْتِقْبَالُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَذْكَارِ النَّهَارِ بِنَشَاطٍ وَإِقْبَالٍ وَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى عَدَمِ الرِّيَاءِ لِأَنَّ مَنْ نَامَ السُّدُسَ الْأَخِيرَ أَصْبَحَ ظَاهِرَ اللَّوْنِ سَلِيمَ الْقُوَى فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى أَن

الصفحة 16

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text