كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

قَوْلُهُ إِنَّمَا هُوَ أَيِ الْكَفَنُ قَوْلُهُ لِلْمُهْلَةِ قَالَ عِيَاضٌ رُوِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا قلت جزم بِهِ الْخَلِيل وَقَالَ بن حَبِيبٍ هُوَ بِالْكَسْرِ الصَّدِيدُ وَبِالْفَتْحِ التَّمَهُّلُ وَبِالضَّمِّ عَكَرُ الزَّيْتِ وَالْمُرَادُ هُنَا الصَّدِيدُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا هُوَ أَيِ الْجَدِيدُ وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُهْلَةِ عَلَى هَذَا التَّمَهُّلِ أَيْ إِنَّ الْجَدِيدَ لِمَنْ يُرِيدُ الْبَقَاءَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي ريطة بَيْضَاء وريطة مُمَصَّرَةٍ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ أَنفه وَفِيه أخرجه بن سَعْدٍ وَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَهْلِ وَالتُّرَابِ وَضَبَطَ الْأَصْمَعِيُّ هَذِهِ بِالْفَتْحِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّكْفِينِ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ وَتَثْلِيثِ الْكَفَنِ وَطَلَبِ الْمُوَافَقَةِ فِيمَا وَقَعَ للأكابر تبركا بذلك وَفِيهِ جَوَازُ التَّكْفِينِ فِي الثِّيَابِ الْمَغْسُولَةِ وَإِيثَارِ الْحَيِّ بِالْجَدِيدِ وَالدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَفَضْلُ أَبِي بَكْرٍ وَصِحَّةُ فِرَاسَتِهِ وَثَبَاتُهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَفِيهِ أَخْذُ الْمَرْءِ الْعِلْمَ عَمَّنْ دُونَهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِيهِ أَنَّ التَّكْفِينَ فِي الثَّوْبِ الْجَدِيدِ وَالْخَلَقِ سَوَاءٌ وَتُعُقِّبَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ اخْتَارَهُ لِمَعْنًى فِيهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ على الْمُسَاوَاة قَوْله بَاب موت الْفُجَاءَة البغتة قَالَ بن رَشِيدٍ هُوَ مَضْبُوطٌ بِالْكَسْرِ عَلَى الْبَدَلِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ الْبَغْتَةُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَغْتَةٌ وَالْفُجَاءَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَبَعْدَ الْجِيمِ مَدٌّ ثُمَّ هَمْزٌ وَيُرْوَى بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ بِغَيْرِ مَدٍّ وَهِيَ الْهُجُومُ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ وَمَوْتُ الْفَجْأَةِ وُقُوعُهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْ مَرَضٍ وَغَيره قَالَ بن رَشِيدٍ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ كَرَاهِيَتُهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ بِأَنَّ أُمَّهُ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَة أَسف وَفِي إِسْنَاده مقَال فحري عَلَى عَادَتِهِ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَا لَمْ يُوَافِقْ شَرْطَهُ وَإِدْخَالُ مَا يُومِئُ إِلَى ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ رَاوِيهِ رَفَعَهُ مَرَّةً وَوَقَفَهُ أُخْرَى وَقَوْلُهُ أَسَفٌ أَيْ غَضَبٌ وَزْنًا وَمَعْنًى وَرُوِيَ بِوَزْنِ فَاعِلٍ أَيْ غَضْبَانَ وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِجِدَارٍ مَائِلٍ فأسرع وَقَالَ أكره موت الْفَوات قَالَ بن بَطَّالٍ وَكَانَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا فِي مَوْتِ الْفَجْأَةِ مِنْ خَوْفِ حِرْمَانِ الْوَصِيَّةِ وَتَرْكِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَعَادِ بِالتَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَقد روى بن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمَوْتِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَزَادَ فِيهِ الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ انْتَهَى وَفِي مُصَنف بن أبي شيبَة عَن عَائِشَة وبن مَسْعُودٍ مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَسَفٌ عَلَى الْفَاجِر

الصفحة 254

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text