كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَوْلُهُ بَابُ التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ أَوْفَقُ لِلَفْظِ الْآيَةِ وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَقَصَدَ الْبُخَارِيُّ إِثْبَاتَ مَشْرُوعِيَّةِ قِيَامِ اللَّيْلِ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِحُكْمِهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا إلَّا شُذُوذًا مِنَ الْقُدَمَاءِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَتْ مَفْرُوضَةً عَلَى الْأُمَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَأْتِي تَصْرِيحُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْأُمَّةِ قَرِيبًا قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ عز وَجل وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ اسْهَرْ بِهِ وَحَكَاهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَفِي الْمَجَازِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ قَوْله فتهجد بِهِ أَيِ اسْهَرْ بِصَلَاةٍ وَتَفْسِيرُ التَّهَجُّدِ بِالسَّهَرِ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يُقَالُ تَهَجَّدَ إِذَا سَهِرَ وَتَهَجَّدَ إِذَا نَامَ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ هَجَدْتُ نِمْتُ وَتَهَجَّدْتُ سَهِرْتُ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَصَاحِبُ الْعَيْنِ فَعَلَى هَذَا أَصْلُ الْهُجُودِ النَّوْمُ وَمَعْنَى تَهَجَّدْتُ طَرَحْتُ عَنِّي النَّوْمَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ التَّهَجُّدُ السَّهَرُ بَعْدَ نَوْمَةٍ ثُمَّ سَاقَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ من السّلف وَقَالَ بن فَارِسٍ الْمُتَهَجِّدُ الْمُصَلِّي لَيْلًا وَقَالَ كُرَاعٌ التَّهَجُّدُ صَلَاة اللَّيْل خَاصَّة قَوْله نَافِلَة لَك النَّافِلَةُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ فَقِيلَ مَعْنَاهُ عِبَادَةٌ زَائِدَة فِي فرائضك وروى الطَّبَرِيّ عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّافِلَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةٌ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَكُتِبَ عَلَيْهِ دُونَ أُمَّتِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقِيلَ مَعْنَاهُ زِيَادَةٌ لَكَ خَالِصَةٌ لِأَنَّ تَطَوُّعَ غَيْرِهِ يُكَفِّرُ مَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ ذَنْبٍ وَتَطَوُّعُهُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَعُ خَالِصًا لَهُ لِكَوْنِهِ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ وَرَوَى مَعْنَى ذَلِكَ الطَّبَرِيّ وبن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَعَنْ قَتَادَةَ كَذَلِكَ وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ وَلَيْسَ الثَّانِي بِبَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ

[1120] قَوْلُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل يتهجد

الصفحة 3

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text