كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

الرَّجُلِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ وَاسْمُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيُّ شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعَةَ الرَّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَعُمِّرَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَنْ كَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ قَالَ بن التِّينِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء يَدْعُو آخذ الصَّدَقَة للتصدق بِهَذَا الدُّعَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ عَنْهُ قَدِيمًا بِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَدْعُوِّ لَهُ فَصَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ دُعَاءٌ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَصَلَاةُ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ دُعَاءٌ لَهُ بِزِيَادَةِ الْقُرْبَى وَالزُّلْفَى وَلِذَلِكَ كَانَ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِهِ انْتَهَى وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ دُعَاءِ آخِذِ الزَّكَاةِ لِمُعْطِيهَا وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم السعاة وَلِأَنَّ سَائِرَ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالدُّيُونِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الدُّعَاءُ فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَأَمَّا الْآيَةُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ خَاصًّا بِهِ لِكَوْنِ صَلَاتِهِ سَكَنًا لَهُمْ بِخِلَاف غَيره

(قَوْلُهُ بَابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ)
أَيْ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا وَإِطْلَاقُ الِاسْتِخْرَاجِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِسُهُولَةٍ كَمَا يُوجَدُ فِي السَّاحِلِ أَوْ بِصُعُوبَةٍ كَمَا يُوجَدُ بعد الغوص وَنَحْوه قَوْله وَقَالَ بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ اخْتُلِفَ فِي الْعَنْبَرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ السَّلَمِ مِنَ الْأُمِّ أَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ أَنَّهُ نَبَاتٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي جَنَبَاتِ الْبَحْرِ قَالَ وَقِيلَ إِنَّهُ يَأْكُلُهُ حُوتٌ فَيَمُوتُ فَيُلْقِيهِ الْبَحْرُ فَيُؤْخَذ فَيشق بَطْنه فَيخرج مِنْهُ وَحكى بن رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشِيشِ فِي الْبَرِّ وَقِيلَ هُوَ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ فَيَتَكَسَّرُ فَيُلْقِيهِ الْمَوْجُ إِلَى السَّاحِلِ وَقِيلَ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنٍ قَالَه بن سِينَا قَالَ وَمَا يُحْكَى مِنْ أَنَّهُ رَوْثُ دَابَّةٍ أَوْ قَيْؤُهَا أَوْ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ بعيد وَقَالَ بن الْبَيْطَارِ فِي جَامِعِهِ هُوَ رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ وَقِيلَ هُوَ شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ ثُمَّ حُكِيَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا الرِّكَازُ فَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ وَدَسَرَهُ أَيْ دَفَعَهُ وَرَمَى بِهِ إِلَى السَّاحِلِ وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الشَّافِعِي قَالَ أخبرنَا بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أذينة عَن بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَغَيره عَن بن عُيَيْنَةَ وَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ أُذَيْنَةَ لَهُ مِنَ بن عَبَّاس وَأخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text