كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خير الزَّاد التَّقْوَى)
قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ لَمَّا نَزَلَتْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَجِدُ زَادًا فَقَالَ تَزَوَّدْ مَا تَكُفُّ بِهِ وَجْهَكَ عَنِ النَّاسِ وَخَيْرُ مَا تَزَوَّدْتُمُ التَّقْوَى أَخْرَجَهُ بن أَبِي حَاتِمٍ

[1523] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْبَلْخِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجْ لِلْجَرِيرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ مِنْ طبقته وجعلهما بن طَاهِرٍ وَأَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ رَجُلًا وَاحِدًا وَالصَّوَابُ التَّفْرِقَةُ قَوْلُهُ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يتزودون زَاد بن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن بن عَبَّاسٍ يَقُولُونَ نَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ أَفَلَا يُطْعِمُنَا قَوْلُهُ فَإِذَا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَكَّةَ وَهُوَ أَصْوَبُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ عَن شَبابَة قَوْله رَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو يَعْنِي بن دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا يَعْنِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بن عَبَّاسٍ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ بن عُيَيْنَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَليّ وبن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئ كِلَاهُمَا عَن بن عُيَيْنَة مُرْسلا قَالَ بن أَبِي حَاتِمٍ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ قلت وَقد اخْتلف فِيهِ على بن عُيَيْنَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن المَخْزُومِي عَنهُ مَوْصُولا بِذكر بن عَبَّاس فِيهِ لَكِن حكى الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن بن صَاعِدٍ أَنَّ سَعِيدًا حَدَّثَهُمْ بِهِ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ مَوْصُولًا قَالَ وَحَدَّثَنَا بِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ عِكْرِمَةَ انْتهى وَالْمَحْفُوظ عَن بن عُيَيْنَة لَيْسَ فِيهِ بن عَبَّاسٍ لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ شَبَابَةُ بِوَصْلِهِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ الْفُرَاتِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ وَرْقَاءَ مَوْصُولا وَأخرجه بن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن بن عَبَّاسٍ كَمَا سَبَقَ قَالَ الْمُهَلَّبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ تَرْكَ السُّؤَالِ مِنَ التَّقْوَى وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اللَّهَ مَدَحَ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ إِلْحَافًا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّاد التَّقْوَى أَيْ تَزَوَّدُوا وَاتَّقُوا أَذَى النَّاسِ بِسُؤَالِكُمْ إِيَّاهُمْ وَالْإِثْمَ فِي ذَلِكَ قَالَ وَفِيهِ أَنَّ التَّوَكُّلَ لَا يَكُونُ مَعَ السُّؤَالِ وَإِنَّمَا التَّوَكُّلُ الْمَحْمُودُ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ وَقِيلَ هُوَ قَطْعُ النَّظَرِ عَنِ الْأَسْبَابِ بَعْدَ تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ

(قَوْلُهُ بَابُ مُهَلُّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)
الْمُهَلُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْإِهْلَالِ وَأَصْلُهُ رَفْعُ الصَّوْتِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أُطْلِقَ على نفس الْإِحْرَام إتساعا قَالَ بن

الصفحة 384

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text