كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

(قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ)
(بَابُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا)
سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ هَكَذَا فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْمُسْتَمْلِي وَسَقَطَ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ وَثَبَتَ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ كِتَابُ الْعُمْرَةِ وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ بَابُ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا حَسْبٌ وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَارَةُ وَقِيلَ إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ مُتَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْمَشْهُورِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرَطْأَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ فَقَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحجاج ضَعِيف وَقد روى بن لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا الْحَجُّ وَالْعمْرَة فريضتان أخرجه بن عدي وبن لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَن جَابر شَيْء بل روى بن الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ لَيْسَ مُسْلِمٌ إِلَّا عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ لِعُمَرَ رَأَيْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا فَقَالَ لَهُ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ سُؤَالَ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فَوَقَعَ فِيهِ وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ وَإِسْنَادُهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله أَيْ أَقِيمُوهُمَا وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ بن عُمَرَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ أَيْ وُجُوبَ كِفَايَةٍ وَلَا يخفى بعده مَعَ اللَّفْظ الْوَارِد عَن بن عمر كَمَا سَنذكرُهُ وَذهب بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى غَيرهم قَوْله وَقَالَ بن عمر هَذَا التَّعْلِيق وَصله بن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم من طَرِيق بن جريج أَخْبرنِي نَافِع أَن بن عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ سَبِيلًا فَمَنْ زَادَ شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ أَيُّوب عَن نَافِع عَن بن عُمَرَ قَالَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ قَوْلُهُ وَقَالَ بن عَبَّاسٍ هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ

الصفحة 597

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text