كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

أَيُّوبَ لَفْظُ الِاخْتِصَارِ لِكَوْنِهِ يُفْهِمُ مَعْنًى آخَرَ غير التخصر كَمَا سَيَأْتِي وَقد فسره بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ فِيهِ قَالَ بن سِيرِينَ هُوَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو دَاوُدَ وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ تَفْسِيرِهِ وَحَكَى الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِصَارِ قِرَاءَةُ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ وَقِيلَ أَنْ يُحْذَفَ الطُّمَأْنِينَةُ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الِاخْتِصَارِ مُمْكِنًا لَكِنَّ رِوَايَةَ التَّخَصُّرِ وَالْخَصْرِ تَأْبَاهُمَا وَقِيلَ الِاخْتِصَارُ أَنْ يَحْذِفَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ إِذَا مَرَّ بِهَا فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى لَا يَسْجُدَ فِي الصَّلَاةِ لِتِلَاوَتِهَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِهِ مِخْصَرَةً أَيْ عَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَأَنْكَرَ هَذَا بن الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَأَبْلَغَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ بن عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدِيَّ عَلَى خَاصِرَتِي فَلَمَّا صَلَّى قَالَ هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِأَن إِبْلِيس اهبط متخصرا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ مَوْقُوفًا وَقِيلَ لِأَنَّ الْيَهُودَ تُكْثِرُ مِنْ فِعْلِهِ فَنُهِيَ عَنْهُ كَرَاهَةً لِلتَّشَبُّهِ بِهِمْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ عَائِشَةَ زَادَ بن أَبِي شَيْبَةَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ رَاحَةُ أهل النَّار أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْحِقْوِ اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ وَقِيلَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّاجِزِ حِينَ يُنْشِدُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقِيلَ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ حَكَاهُ الْمُهَلَّبُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ فِعْلُ أَهْلِ الْمَصَائِبِ حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ عَائِشَةَ أَعْلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْجَمِيعِ تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ فِي بَابِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ وَرُوِيَ أَنَّهُ اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ وَمَا أَظُنُّ أَنَّ قَوْلَهُ رُوِيَ إلَخْ إِلَّا مِنْ كَلَامه لامن كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَنْ رَوَاهُ وَلِلَّهِ الْحَمد وَالله أعلم

الصفحة 89

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text