كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

(قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْو إِذا قَامَ من رَكْعَتي الْفَرِيضَةِ)
وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْأَصِيلِيِّ وَأَبِي الْوَقْتِ رَكْعَتَيِ الْفَرْضِ وَسَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَالسَّهْوُ الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ وَذَهَابُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِهِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ مَسْنُونٌ كُلُّهُ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ السُّجُودُ لِلنَّقْصِ وَاجِبٌ دُونَ الزِّيَادَةِ وَعَنِ الْحَنَابِلَةِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْوَاجِبَاتِ غَيْرِ الْأَرْكَانِ فَيَجِبُ لِتَرْكِهَا سَهْوًا وَبَيْنَ السُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَلَا يَجِبُ وَكَذَا يَجِبُ إِذَا سَهَا بِزِيَادَةِ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَاجِب كُله وحجتهم قَوْله فِي حَدِيث بن مَسْعُودٍ الْمَاضِي فِي أَبْوَابِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَالُهُ فِي الصَّلَاةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْبَيَانِ وَبَيَانُ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَلَمْ يُسَمَّ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ

[1224] قَوْلُهُ عَن عبد الله بن بُحَيْنَةَ تَقَدَّمَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّ بُحَيْنَةَ اسْمُ أُمِّهِ أَوْ أُمِّ أَبِيهِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَن يكْتب بن بُحَيْنَةَ بِأَلِفٍ قَوْلُهُ صَلَّى لَنَا أَيْ بِنَا أَوْ لِأَجْلِنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ التَّشَهُّدِ من رِوَايَة شُعَيْب عَن بن شِهَابٍ بِلَفْظِ صَلَّى بِهِمْ وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُور من رِوَايَة بن أبي ذِئْب عَن بن شِهَابٍ بِلَفْظِ صَلَّى بِنَا قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا أَنَّهَا الظُّهْرُ قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ زَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ الْأَعْرَجِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَمَضَى حَتَّى فرغ من صلَاته أخرجه بن خُزَيْمَةَ وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ جَمِيعًا نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ قَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ شَيْخِهِ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّلَامَ لَمَّا كَانَ لِلتَّحْلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ كَمَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text