كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 3)

وَغَيْرِهِمَا وَوَهَّمُوا رِوَايَةَ أَشْعَثَ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ مِنَ الْحفاظ عَن بن سِيرِين فَإِن الْمَحْفُوظ عَن بن سِيرِينَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ وَرَوَى السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ فَالتَّشَهُّدُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي التَّشَهُّدِ شَيْئًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ من طَرِيق بن عون عَن بن سِيرِينَ قَالَ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ وَكَذَا الْمَحْفُوظُ عَنْ خَالِدٍ الحذاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّشَهُّدِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَصَارَتْ زِيَادَة أَشْعَث شَاذَّة وَلِهَذَا قَالَ بن الْمُنْذِرِ لَا أَحْسَبُ التَّشَهُّدَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَثْبُتُ لَكِنْ قَدْ وَرَدَ فِي التَّشَهُّدِ فِي سُجُود السَّهْو عَن بن مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَعَنِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي إِسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ فَقَدْ يُقَالُ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّشَهُّدِ بِاجْتِمَاعِهَا تَرْتَقِي إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ قَالَ الْعَلَائِيُّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيد وَقد صَحَّ ذَلِك عَن بن مَسْعُود من قَوْله أخرجه بن أبي شيبَة

(قَوْلُهُ بَابُ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ)
اخْتُلِفَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ يُشْتَرَطُ لَهُ تَكْبِيرَةُ إِحْرَامٍ أَوْ يُكْتَفَى بِتَكْبِيرِ السُّجُودِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ غَالِبِ الْأَحَادِيثِ وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي وُجُوبِ السَّلَامِ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ وَمَا يُتَحَلَّلُ مِنْهُ بِسَلَامٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَكْبِيرَةِ إِحْرَامٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ بن حسان عَن بن سِيرِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ إِلَّا حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَأَشَارَ إِلَى شُذُوذِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا قَوْلُهُ يَعْنِي فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَاضِيَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَةَ لِلْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ أَتَى بِثُمَّ الَّتِي تَقْتَضِي التَّرَاخِيَ فَلَوْ كَانَ التَّكْبِيرُ لِلسُّجُودِ لَكَانَ مَعَهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ من طَرِيق بن عون عَن بن سِيرِينَ بِلَفْظِ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثمَّ كبر وَسجد فَأتى بوار الْمُصَاحَبَةِ الَّتِي تَقْتَضِي الْمَعِيَّةَ

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text