كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 3)

121- قَالُوا: وأتي المنصور برجل مَعَهُ كتب إِلَى أهل الكوفة من محمد أو إبراهيم، فأمر بضرب عنقه، فذكر أنه مجبر (كذا) مقهور محتاج كثير العيال، فأمر بتخلية سبيله فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إني استحلفت أن أوصل الكتب إِلَى أصحابها إِلا أن يحاط بي وقد منّ أمير المؤمنين علي. فَقَالَ: خذها هبلتك أمك. فتناول الكتب ومضى فأوصلها. فلم يزل منازل من كتبت إِلَيْهِ بطون الأرض [1] حَتَّى توفي المنصور فبقي منهم بعد ذَلِكَ رجل أَوْ رجلان، 122- قَالُوا: وخرج مُحَمَّد ثُمَّ خرج إِبْرَاهِيم فَقَالَ المنصور:
تفرقت الظباء عَلَى خداش ... فما يدري خداش ما يصيد
وقال حين قتلا:
فألقت/ 467/ عصاها واستقرت بِهَا النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
123- قَالُوا: ولما قدم إِبْرَاهِيم بْن هرمة عَلَى المنصور، وقد بلغه أن محمدًا دعاه فلم يجبه وَقَالَ فِي ذَلِكَ شعره الَّذِي قاله- قَالَ المنصور: يَا إِبْرَاهِيم سلني حوائجك. فَقَالَ: إن فِي هَذِهِ الأرواح المصنية [2] وإنما دواؤها شرب النبيذ، فَإِن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إلى عامله أ (ن) لا يحدني فِيهِ فعل!!! قَالَ: لا سبيل إِلَى هَذَا، ولكن اكتبوا لَهُ أن يجلد من أخذه مائة ويجلده ثمانين [3] فقال: قد قنعت، فكان يقول إذا سكر بالمدينة: من يشتري ثمانين بمائة!!!
__________
[1] وهذا كان الغرض من إطلاق الرجل، وإلا من عد- بزعمه- أبا لهب في آبائه لم يكن موصوفا بالصفح، ولعله بعد ذلك قتل الرجل أيضا ونسب قتله إلى الخوارج أو إلى الجن!!! كما فعلوا ذلك في قتل أبي سلمة الخلال وغيره!!!
[2] كذا في الأصل، ولعل المصنية- هاهنا- بمعنى الشرهة.
[3] وهذا هو التلاعب بالقوانين الإلهية والنواميس الشرعية!!! وهذا برهان ساطع على كون الرجل سرا لعمه أبي لهب وليس من الدين في شيء!!!

الصفحة 119

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text