كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 3)

ويبايعه الناس. وإنما أراد بذلك أ (ن) لا يَتَّهِمَهُ وَأَنْ يُعْذَرَ فِي الْقَوْلِ!!! [فَقَالَ الْحُسَيْنُ:
لأَنْ أُقْتَلَ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بِشِبْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقْتَلَ فِيهَا!!! وَلأَنْ أُقْتَلَ خَارِجًا مِنْهَا بِشِبْرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقْتَلَ خَارِجًا مِنْهَا بِشِبْرٍ!!! [1]] .
25- قَالُوا: وَاعْتَرَضَتِ الْحُسَيْنَ رُسُلُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الأَشْدَقِ وَعَلَيْهِمْ أخوه يحيى بن سعيد بن العاصي (كذا) بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ، فَقَالُوا لَهُ: انْصَرِفْ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَتَدَافَعَ الْفَرِيقَانِ فَاضْطَرَبُوا بالسياط.
ثم إن حسينا وأصحابه امتنعوا منه امْتِنَاعًا قَوِيًّا، وَمَضَى الْحُسَيْنُ عَلَى وَجْهِهِ، فَنَادَوْهُ يا حسين ألا تتقي الله أتخرج من الْجَمَاعَةِ؟!! 26- قَالُوا: وَلَقِيَ الْحُسَيْنُ بِالتَّنْعِيمِ عِيرًا قَدْ أُقْبِلَ بِهَا مِنَ الْيَمَنِ، بَعَثَ بِهَا بُجَيْرُ بْنُ رَيْسَانَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى يَزِيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ- وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ- وَعَلَى الْعِيرِ وَرْسٌ وَحُلَلٌ وَرُسُلُهُ فِيهَا يَنْطَلِقُونَ إِلَى يَزِيدَ، فَأَخَذَهَا الْحُسَيْنُ فَانْطَلَقَ بِهَا مَعَهُ [وَقَالَ لأَصْحَابِ الإِبِلِ: لا أُكْرِهُكُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْضِيَ مَعَنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَفَّيْنَاهُ كِرَاهُ وَأَحْسَنَّا صُحْبَتَهُ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفَارِقَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا أَعْطَيْنَاهُ من الكرا (ء) عَلَى قَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الأَرْضِ. فَأَوْفَى مَنْ فَارَقَهُ حَقَّهُ بِالتَّنْعِيمِ، وَأَعْطَى مَنْ مَضَى مَعَهُ وَكَسَاهُمْ.] فَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كَرْبَلاءَ مِنْهُمْ إِلا ثَلاثَةُ نَفَرٍ فَزَادَهُمْ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، وَأَعْطَاهُمْ جَمَلا جَمَلا وَصَرَفَهُمْ.
ولما صار الحسين إلى الصفاح، لقيه الفرزدق بن غالب الشاعر، فسأله عن
__________
[1] هذا الحديث أيضا دال على أنه عليه السلام كان يعلم بأنه يقتل، وإنما خرج من مكة لئلا يقتل فيها فيستحل به حرمة الحرم!!! ولمصالح أخر قد أشير إليها في بعض الأخبار.

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text