كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 3)

رأى الحسن فِي منامه كأنه كتب عَلَى جبهته: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ» السورة، فَقَالَ أهله: هَذِهِ الخلافة. فسئل سعيد بْن المسيب فَقَالَ:
يموت، لأن الْقُرْآن حق فهذا مصير (كذا) إِلَى الحق. فمات بعد ثلاث.
71- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّورِيُّ الْمُقْرِئُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
قَالَ الْحَسَنُ- حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ-: [ادْفِنُونِي عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا أَنْ تَخَافُوا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ شَرٌّ، فَإِنْ خِفْتُمُ الشَّرَّ فَادْفِنُونِي عِنْدَ أمي] .
وتوفي (الحسن) فَلَمَّا أَرَادُوا دَفْنَهُ أَبَى ذَلِكَ مَرْوَانُ، وَقَالَ: لا يدفن (مع النبي!!! أيدفن) عثمان في حش كوكب ويدفن الحسن هاهنا؟!! فاجتمع بنو هاشم وَبَنُو أُمَيَّةَ، فَأَعَانَ هَؤُلاءِ قَوْمٌ وَهَؤُلاءِ قَوْمٌ، فجاؤا بالسلاح فقال أبو هريرة المروان:
يَا مَرْوَانُ أَتَمْنَعُ الْحَسَنَ أَنْ يُدْفَنَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يَقُولُ لَهُ وَلأَخِيهِ حُسَيْنٍ: هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.] فَقَالَ مَرْوَانُ: دَعْنَا عَنْكَ، لَقَدْ ضَاعَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ لا يَحْفَظُهُ غَيْرُكَ وَغَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ الخدري وانما أَسْلَمْتَ أَيَّامَ خَيْبَرَ!!! قَالَ: صَدَقْتَ أَسْلَمْتُ أَيَّامَ خيبر، ولكني لَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِمَ أكن أفارقه وكنت أسأله وعنيت (ظ) بِذَلِكَ حَتَّى عَلِمْتُ وَعَرَفْتُ مَنْ أَحَبَّ وَمَنْ أَبْغَضَ، وَمَنْ قَرَّبَ وَمَنْ أَبْعَدَ، وَمَنْ أَقَرَّ وَمَنْ نَفَى، وَمَنْ دَعَا لَهُ وَمَنْ لَعَنَهُ!!!

الصفحة 60

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text