كتاب المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (اسم الجزء: 3)
قال الشارح في مخرج هذا الحديث. أبو بكر أزهر بن سعد البصرى السمان في مسلسلاته؛ أي في الأحاديث المسلسلة بمحبة العنكبوت، عن أبي بكر الصديق، وهذا عنده مسلسل بمحبة العنكبوت وإسناده ضعيف.
قال في الكبير: ابن سعد البصرى السمان روى عن حميد الطويل، وعنه أهل العراق، مات سنة ثلاث أو سبع ومائتين (في أحاديثه المسلسلة بمحبة العنكبوت)، والديلمى كلاهما عن أبي بكر الصديق، وهو عنده مسلسل أيضًا بمحبة العنكبوت فقال: أخبرنا والدى وأنا أحبها أخبرنا فلان وأنا أحبها منذ سمعت ذلك. . . إلخ.
قلت: في هذا من عجائب أوهام الشارح أمور:
الأول: أن المصنف قال في مخرج الحديث: أبو سعد، وهو قال في صغيره: أبو بكر أزهر بن سعد.
الثانى: أنه قال في الكبير: ابن سعد وحذف أداة الكنية.
الثالث: أنه قال: روى عن حميد الطويل مع أنه رآى الحديث في مسند الفردوس ورأى أبا سعد هذا شيخ لشيخ والد أبي منصور صاحب الكتاب المتوفى في نصف القرن السادس، فكيف يروى عن حميد الطويل التابعي المتوفى في سنة ثلاث وأربعين ومائة؟! وكيف يكون بينه وبين ابن سيرين وبين حميد الطويل ثمانية أنفس كما سيأتى؟!
قال الديلمى:
أخبرنا أبي أخبرنا إبراهيم بن أحمد المراغي والمطهر بن محمد بن جعفر قالا: سمعنا من أبي سعد إسماعيل بن على السمان سمعت أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن حفص سمعت من يزيد بن أحمد بن محمد الزاهر ببلخ سمعت أبا سهل ميمون بن محمد بن يونس سمعت من عبد اللَّه موسى السلاماني قال: سمعت من إبراهيم بن محمد سمعت من أحمد بن العباس
346 (أ)
الحضرمى قال: سمعت من عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: سمعت من ابن عون قال: سمعت من محمد بن سيرين سمعت من أبي هريرة سمعت من أبي بكر الصديق قال: "لا أزال أحبُّ العنكبوت منذ رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحبها وقال: جزى اللَّه العنكبوت عنَّا خيرًا نسجت عليَّ وعليك يا أبا بكر في الغار حتى لم يرنا المشركون ولم تصلْ إلينا"، قال ابن سيرين: لا أزال أحبها منذ سمعت من أبي هريرة ذلك، وتسلسل.
الرابع: أن المصنف قال: أبو سعد، والشارح وقف عليه مسمى في مسند الفردوس أبو سعد إسماعيل بن على، فلم يتنبه لا من كنيته ولا من اسمه واسم أبيه الذي صرح به الديلمى، ثم ذهب إلى أبي بكر أزهر بن سعد السمان وأتى به إلى هذه الطامة الكبرى وجرَّه من القرن الثانى إلى القرن الخامس، والواقع أن مخرج الحديث هو الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن على بن الحسين بن زنجويه الرازى السمان من شيوخ الخطيب وأبي على الحداد والطبقة، مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وكان حافظًا كبيرًا صنف كتبًا كثيرة منها المسلسلات، وكان معتزلى المذهب في العقائد، جمال البلاد وطاف، وكان له ثلاثة آلاف شيخ فيما حكاه الذهبى عن ابن عساكر، ثم قال الذهبى: هذا العدد لشيوخه لا أعتقد وجوده ولا يمكن.
قلت: وهو غريب من الذهبى فإنه نفسه حكى في ترجمة أبي سعد بن السمعانى عن ابن النجار أنه قال: شيوخ السمعانى سبعة آلاف شيخ، وكذلك نقل هذا العدد أو قريبًا منه عن شيوخ البرزالى.
وترجمة السمان المذكور في طبقات الحفاظ للذهبى وغيره معروفة، والمقصود أنه مات سنة 445 في منتصف القرن الخامس، فأين هو من الرواية عن أصحاب أنس بن مالك.
الخامس: أن أبا بكر أزهر بن سعد السمان مات سنة ثلاث ومائة، ولم يقل