كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{الر كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذن رَبهم إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد (1) الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض وويل للْكَافِرِينَ من}
تَفْسِير سُورَة إِبْرَاهِيم

وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا} إِلَى قَوْله: {فَإِن مصيركم إِلَى النَّار} وَالله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: {الر} مَعْنَاهُ: أَنا الله أرى، وَقيل مَعْنَاهُ: أَنا الله الرَّحْمَن.
وَقَوله: {كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك} مَعْنَاهُ: هَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك.
وَقَوله: {لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} مَعْنَاهُ: من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى، وَمن الْكفْر إِلَى الْإِيمَان وَمن الغواية إِلَى الرشد، وَقيل: من الْبِدْعَة إِلَى السّنة.
والظلمة اسوداد الجو بِمَا يمْنَع من الْبَصَر، والنور: بَيَاض شعاعي يحصل بِهِ الإبصار. قَوْله: {بِإِذن رَبهم} أَي: بِأَمْر رَبهم، وَقيل: بِعلم رَبهم.
وَقَوله {إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد} الصِّرَاط هُوَ الدّين، والعزيز الحميد هُوَ الله تَعَالَى. وَمعنى الْعَزِيز: الْغَالِب، وَمعنى الحميد: هُوَ الْمُسْتَحق للحمد فِي أَفعاله؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا متفضل أَو عَادل.
وَقَوله: {الله الَّذِي} قرئَ بِالرَّفْع والخفض، فَمن قَرَأَ بالخفض فَهُوَ مَسْبُوق على قَوْله: {الْعَزِيز الحميد} ، وَمن رفع فعلى تَقْدِير هُوَ الله.
وَقَوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض} يَعْنِي: لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَقَوله: {وويل للْكَافِرِينَ} الويل: وَاد فِي جَهَنَّم، وَقيل: إِنَّه دُعَاء الْهَلَاك. {من

الصفحة 102