كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{قطران وتغشى وُجُوههم النَّار (50) ليجزي الله كل نفس مَا كسبت إِن الله سريع الْحساب (51) هَذَا بَلَاغ للنَّاس ولينذروا بِهِ وليعلموا أَنما هُوَ إِلَه وَاحِد وليذكر أولُوا الْأَلْبَاب (52) }
وَقَوله: {سرابيلهم من قطران} أَي: قميصهم من قطران، والقطران مَا تهنأ بِهِ الْإِبِل، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة: " من قطرآن " أَي: من صفر مذاب، (قَالَ) : انْتهى حره. وَقيل: من نُحَاس مذاب قد انْتهى حره. قَالَ أهل الْمعَانِي: وَإِنَّمَا ذكر أَن قميصهم من قطران؛ لِأَن النَّار إِلَيْهِ أسْرع اشتعالا.
وَقَوله: {وتغشى وُجُوههم النَّار} مَعْنَاهُ: وَتَعْلُو وُجُوههم النَّار، وَقيل: تصلى.
وَقَوله: {ليجزي الله كل نفس بِمَا كسبت} يَعْنِي: مَا كسبت من خير وَشر.
وَقَوله: {إِن الله سريع الْحساب} مَعْنَاهُ: سريع المجازاة، وَحَقِيقَة الْحساب إحصاء مَا عمله الْإِنْسَان من خير أَو شَرّ ليجازي عَلَيْهِ.
قَوْله تَعَالَى: {هَذَا بَلَاغ للنَّاس} يَعْنِي: هَذَا الْقُرْآن، وَهَذَا الَّذِي أنزلته عَلَيْك بَلَاغ للنَّاس، أَي: فِيهِ تَبْلِيغ للنَّاس. قَوْله: {ولينذروا بِهِ} أَي: [و] ليخوفوا بِهِ.
وَقَوله: {وليعلموا أَنما هُوَ إِلَه وَاحِد} أَي: ليستدلوا بِهَذِهِ الْآيَات على وحدانية الله تَعَالَى.
وَقَوله: {وليذكر أولو الْأَلْبَاب} مَعْنَاهُ: وليتعظ أولو الْأَلْبَاب - أَي أولو الْعُقُول -، وَفِي بعض التفاسير: أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ. وَالله أعلم.
الصفحة 127