كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{الغاوين (42) وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم (44) إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون (45) ادخلوها بِسَلام آمِنين (46) }
قَوْله تَعَالَى: {وَإِن جَهَنَّم لموعدهم أَجْمَعِينَ} يَعْنِي: موعد إِبْلِيس وَمن تبعه للخلود فِيهَا.
قَوْله تَعَالَى: {لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب} رُوِيَ عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: سَبْعَة أَبْوَاب بَعْضهَا فَوق بعض، وَقَالَ ابْن جريج: النَّار سَبْعَة دركات: أولاها جَهَنَّم، ثمَّ لظى، ثمَّ الحطمة، ثمَّ السعير، ثمَّ سقر، ثمَّ الْجَحِيم، ثمَّ الهاوية.
وَقَوله: {لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم} أَي: لكل دركة قوم يسكنونها بِقدر ذنوبهم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن فِي الدركة الأولى [الْمُسلمين]- يَعْنِي: الَّذين أدخلُوا النَّار بِقدر ذنوبهم ثمَّ يخرجُون مِنْهَا - وَفِي الثَّانِيَة النَّصَارَى، وَفِي الثَّالِثَة الْيَهُود، وَفِي الرَّابِعَة [الصابئين] ، وَفِي الْخَامِسَة الْمَجُوس، وَفِي السَّادِسَة أهل الشّرك، وَفِي السَّابِعَة [الْمُنَافِقين] .
قَوْله تَعَالَى: {إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون} أَي: فِي بساتين وأنهار.
قَوْله: {ادخلوها بِسَلام أمنين} يَعْنِي: يُقَال لَهُم: ادخلوها بِسَلام آمِنين، وَالسَّلَام هُوَ السَّلامَة، والأمن من الْمَوْت وَالْخُرُوج.
قَوْله تَعَالَى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل} فِي الْأَخْبَار المسندة عَن النَّبِي قَالَ: " يحبس الْمُؤْمِنُونَ على قنطرة بَين النَّار وَالْجنَّة فيقتص لبَعْضهِم من بعض، حَتَّى إِذا هذبوا ونقوا، وَخرج الغل من قُلُوبهم، أَمر بهم إِلَى الْجنَّة ". وَأما الغل فقد قيل: إِنَّه الشحناء والعداوة، وَقيل: إِنَّه الحقد والحسد والخيانة، قَالَ الشَّاعِر:
(جزى الله عَنَّا جَمْرَة ابْنة نَوْفَل ... جَزَاء مغل بالأمانة كَاذِب)

الصفحة 141