كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين (47) لَا يمسهم فِيهَا نصب وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين (48) نبىء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم (49) وَأَن عَذَابي هُوَ} أَي: خائن. وَفِي بعض الْآثَار: أَن أهل الْجنَّة يصلونَ إِلَى بَاب الْجنَّة والغل فِي صُدُورهمْ، فَإِذا دخلُوا يذهب الغل كُله عَن صُدُورهمْ. وَمن الْمَعْرُوف عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن أكون وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر من الَّذين قَالَ الله تَعَالَى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين} .
وَقَوله: {على سرر مُتَقَابلين} أَي: لَا ينظر بَعضهم إِلَى قفا بعض، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي: " أَن الْمُؤمن فِي الْجنَّة إِذا ود أَن يلقاه أَخَاهُ الْمُؤمن سَار سَرِير كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه، ويلتقيان ويتحدثان، ثمَّ ينْصَرف كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى منزله ".
قَوْله تَعَالَى: {لَا يمسهم فِيهَا نصب} أَي: تَعب. قَوْله: {وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين} هَذَا أنص آيَة فِي الْقُرْآن على الخلود؛ هَكَذَا قَالَ أهل الْعلم.
قَوْله تَعَالَى: {نبىء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم} رُوِيَ أَن النَّبِي خرج على الصَّحَابَة، وهم يَضْحَكُونَ، فَقَالَ لَهُم: " أتضحكون، وَبَين أَيْدِيكُم النَّار؛ فجَاء جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة وَقَالَ: يَقُول لَك رَبك: يَا مُحَمَّد، لم تقنط عبَادي؟ "
الصفحة 142