كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{كُنْتُم فاعلين (71) لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون (72) فَأَخَذتهم الصَّيْحَة مشرقين (73) فَجعلنَا عاليها سافلها وأمطرنا عَلَيْهِم حِجَارَة من سجيل (74) إِن فِي ذَلِك لآيَات} أحدا، وَقيل: أولم ننهك عَن الْعَالمين، يَعْنِي: إِدْخَال الغرباء فِي الْمَدِينَة، فَإنَّك إِن أدخلتهم (نركب مِنْهُم) الْفَاحِشَة.
{قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُم فاعلين} قد بَينا.
وَقَوله: {لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون} قَالَ ابْن عَبَّاس: وعيشك، وَقيل: وحياتك. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: مَا خلق الله خلقا أكْرم عَلَيْهِ من مُحَمَّد، فَإِن الله تَعَالَى لم يقسم بحياة أحد إِلَّا بحياة مُحَمَّد. وَقَوله: {لفي سكرتهم يعمهون} أَي: فِي ضلالتهم يَتَرَدَّدُونَ.
قَوْله تَعَالَى: {فَأَخَذتهم الصَّيْحَة مشرقين} يُقَال: أشرقت الشَّمْس إِذا طلعت، فَإِن قيل: قد قَالَ قبل هَذَا: {مصبحين} ، وَقَالَ هَاهُنَا: {مشرقين} فَكيف وَجه الْجمع؟
الْجَواب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن ابْتِدَاء الْعَذَاب كَانَ من الصُّبْح، وَتَمَامه عِنْد الْإِشْرَاق.
وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَن الْإِشْرَاق هَاهُنَا بِمَعْنى الإصباح، وَهُوَ جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب.
وَقَوله: {فَجعلنَا عاليها سافلها} قد بَينا.
وَقَوله: {وأمطرنا عَلَيْهِم حِجَارَة من سجيل} قد بَينا.
وَقَوله: {إِن فِي ذَلِك لآيَات للمتوسمين} أَي: للناظرين المعتبرين.
وَقيل للمتفرسين، وهم الَّذين يعلمُونَ النَّاس [بِسِيمَاهُمْ] على مَا يُرِيهم الله مِنْهَا.
الصفحة 146