كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِن السَّاعَة لآتية فاصفح الصفح الْجَمِيل (85) إِن رَبك هُوَ الخلاق الْعَلِيم (86) وَلَقَد آتيناك سبعا}
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} أَي: لإِظْهَار الْحق، وَوجه اتِّصَال هَذَا بِمَا قبله فِي الْمَعْنى أَنهم لما كذبُوا بِالْحَقِّ أهلكناهم؛ لأَنا مَا خلقنَا السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقيل: معنى الْحق هُوَ جَزَاء المحسن بإحسانه، وَجَزَاء المسيىء بإساءته.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِن السَّاعَة لآتية} أَي: فَيظْهر الْجَزَاء بِالْإِحْسَانِ والإساءة.
وَقَوله: {فاصفح الصفح الْجَمِيل} أَي: أعرض عَنْهُم من غير جزع وَلَا شكوى.
قَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا قبل نزُول آيَة السَّيْف، ثمَّ نسخ بِآيَة السَّيْف.
وَقَوله: {إِن رَبك هُوَ الخلاق الْعَلِيم} يَعْنِي: الْخَالِق الْعَلِيم بخلقه.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم} اخْتلف القَوْل فِي هَذَا، فَروِيَ عَن عمر وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود - فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ - وَمُجاهد وَقَتَادَة أَنهم قَالُوا: هِيَ فَاتِحَة الْكتاب، وَقد ثَبت هَذَا عَن النَّبِي بِرِوَايَة آدم بن أبي إِيَاس عَن ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " الْحَمد لله: أم الْكتاب، والسبع المثاني، وَالْقُرْآن الْعَظِيم ".
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل شيخ الْإِسْلَام أَبُو المظفر: أخبرناه الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق الْكشميهني قَالَ: أَنا جدي أَبُو الْهَيْثَم مُحَمَّد بن الْمَكِّيّ، قَالَ: أَنا الْفربرِي، قَالَ: أَنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ عَن آدم بن أبي إِيَاس ... " الْخَبَر.
وَقد اخْتلفُوا فِي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فَقَالَ عَليّ وَابْن عَبَّاس: إِنَّهَا الْآيَة السَّابِعَة، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَمُجاهد وَقَتَادَة: إِنَّهَا لَيست بِآيَة مِنْهَا، وَالْآيَة السَّابِعَة قَوْله: {صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم} .
وروى أبي بن كَعْب أَن النَّبِي قَالَ: " أنزلت عَليّ سُورَة مَا أنزلت فِي التَّوْرَاة
الصفحة 149