كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{الْيَقِين (99) } استهزاء: يَقُول هَذَا إِلَى سُورَة النَّمْل، وَيَقُول هَذَا إِلَى سُورَة الذُّبَاب، وَيَقُول هَذَا إِلَى سُورَة العنكبوت، وَيَقُول هَذَا إِلَى سُورَة النَّحْل، وَمَا أشبه ذَلِك؛ فَأنْزل الله تَعَالَى {وَلَقَد نعلم أَنه يضيق صدرك بِمَا يَقُولُونَ} وَهَذَا هُوَ الِاسْتِهْزَاء الْمَذْكُور فِي الْآيَة الْمُتَقَدّمَة.
وَقَوله: {فسبح بِحَمْد رَبك} وَالتَّسْبِيح: هُوَ الثَّنَاء على الله بالتبرئة والتنزيه من الْعُيُوب، وَقيل: فصل بِأَمْر رَبك، وَفِي رِوَايَة عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا -: " أَن النَّبِي كَانَ إِذا حزبه أَمر فزع إِلَى الصَّلَاة ". وَقَوله: {وَكن من الساجدين} أَي: من الْمُصَلِّين.
قَوْله تَعَالَى: {واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين} أَي: الْمَوْت.
فَإِن قَالَ قَائِل: أما كَانَ يَكْفِي قَوْله: {واعبد رَبك} فَمَا فَائِدَة قَوْله: {حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين} ؟ .
قُلْنَا: لَو اقْتصر على قَوْله: {واعبد رَبك} لَكَانَ إِذا عبد مرّة خرج عَن مُوجب الْأَمر، فَقَالَ: {حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين} ليدوم عَلَيْهَا إِلَى أَن يَمُوت، وَهَذِه الْآيَة فِي معنى الْآيَة الَّتِي ذكرهَا من بعد، وَهِي فِي مَرْيَم، وَهِي قَوْله تَعَالَى: {وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا} .

الصفحة 156