كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{سَاءَ مَا يحكمون (59) للَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة مثل السوء وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم (60) وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بظلمهم مَا ترك عَلَيْهَا من دَابَّة وَلَكِن}
وَقَوله: {أَلا سَاءَ مَا يحكمون} أَي: بئس مَا يحكمون، وحكمهم: وأد الْبَنَات وَترك الْبَنِينَ.
قَوْله تَعَالَى: {للَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة مثل السوء} أَي: صفة السوء، وَقيل: عَاقِبَة السوء. وَقَوله: {وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى} أَي: الصّفة الْعليا، وَذَلِكَ مثل قَوْلهم: عَالم وقادر ورازق وَحي، وَغير هَذَا.
وَقَالَ مُجَاهِد: " وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى " شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال} وَقَالَ هَاهُنَا: {وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى} فَكيف وَجه الْجمع؟ وَالْجَوَاب أَن معنى قَوْله: {فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال} أَي: الْأَمْثَال الَّتِي هِيَ الْأَشْبَاه فَإِن الله تَعَالَى لَا شبه لَهُ، وَأما قَوْله: {وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى} أَي: الصّفة الْعليا، وَهَذَا جَائِز لكل أحد أَن يَقُوله، بل وَاجِب. وَقَوله: {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَو يُؤَاخذ الله النَّاس بظلمهم} أَي: بكفرهم. وَقَوله: {مَا ترك عَلَيْهَا من دَابَّة} رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِن الْجعل فِي جُحْره يعذب بذنب بني آدم، وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رجلا يَقُول: إِن الظَّالِم لَا يضر إِلَّا نَفسه، فَقَالَ لَهُ: بئْسَمَا قلت، إِن الْحُبَارَى تَمُوت هزلا من ظلم الظَّالِم.
وَقَالَ بعض أهل الْمعَانِي معنى الْآيَة: لَو أَخذ الظَّالِمين فَأهْلك الْآبَاء انْقَطع النَّسْل، وَلم يُوجد الْأَبْنَاء فَيهْلك من فِي الأَرْض.
الصفحة 181