كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على الَّذين آمنُوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه وَالَّذين هم بِهِ مشركون (100) وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة وَالله أعلم بِمَا ينزل} أَن النَّبِي قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان من همزه ونفثه ".
وَأما معنى الْآيَة: إِذا أردْت قِرَاءَة الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: {يأيها الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا} يَعْنِي: إِذا أردتم الْقيام إِلَى الصَّلَاة، وَفِي بعض الْآثَار: أَنه لَا شَيْء أَشد على إِبْلِيس من الِاسْتِعَاذَة، والاستعاذة بِاللَّه هِيَ الِاعْتِصَام بِاللَّه.
وَقَوله: {من الشَّيْطَان الرَّجِيم} أَي: الشَّيْطَان المرجوم.
وَقَوله تَعَالَى: {إِنَّه لَيْسَ لَهُ سُلْطَان على الَّذين آمنُوا} أَي: لَيْسَ لَهُ ولَايَة على الَّذين آمنُوا. وَقَوله: {وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ} يُقَال مَعْنَاهُ: أَنه لَا يقدر على إيقاعهم فِي ذَنْب لَيْسَ لَهُم مِنْهُ تَوْبَة، وَقيل: إِنَّه لَا يقدر على إدخالهم فِي الشّرك وإغوائهم.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه} يَعْنِي: الَّذين يدْخلُونَ فِي ولَايَته ويتبعونه.
وَقَوله: {وَالَّذين هم بِهِ مشركون} قَالَ بَعضهم: بِرَبّ الْعَالمين مشركون، وَقَالَ ثَعْلَب: وَالَّذين هم بِهِ مشركون أَي: لأَجله مشركون أَي: لأجل إِبْلِيس، وَهَذَا معنى صَحِيح؛ لِأَن من يُشْرك بإبليس يكون مُؤمنا بِاللَّه، فَالْمَعْنى هَذَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة} قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانَ النَّبِي إِذا نزلت عَلَيْهِ آيَة شدَّة، ثمَّ نسخت، وأنزلت عَلَيْهِ آيَة لين، قَالَ الْمُشْركُونَ: انْظُرُوا إِلَى

الصفحة 201