كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{قَالُوا إِنَّمَا أَنْت مفتر بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (101) قل نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ ليثبت الَّذين آمنُوا وَهدى وبشرى للْمُسلمين (102) وَلَقَد نعلم أَنهم يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعلمهُ} هَذَا الرجل يُبدل كَلَام الله من قبل نَفسه، وَكَانُوا يَقُولُونَ على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء: وتبدل الشَّيْء بالشَّيْء؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: {وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة} " أَي: وَضعنَا آيَة مَكَان آيَة.
وَقَوله: {وَالله أعلم بِمَا ينزل} يَعْنِي: وَالله أعلم بِمَنْفَعَة الْعباد فِيمَا ينزل.
وَقَوله: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْت مفتر} أَي: مختلق. وَقَوله: {بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} يَعْنِي: كلهم لَا يعلمُونَ أَنِّي أَنا الْمنزل لجَمِيع الْآيَات النَّاسِخ والمنسوخ.
قَوْله تَعَالَى: {قل نزله روح الْقُدس} أَي: جِبْرِيل. وَقَوله: {من رَبك بِالْحَقِّ} أَي: بِالصّدقِ وَقَوله: {ليثبت الَّذين آمنُوا} أَي: ليثبت قُلُوب الَّذين آمنُوا.
وَقَوله: {وَهدى وبشرى للْمُسلمين} قد بَينا الْمَعْنى.
قَوْله: {وَلَقَد نعلم أَنهم يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعلمهُ بشر} الْآيَة، اخْتلفت الْأَقَاوِيل فِي معنى قَوْله: {بشر} رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ غُلَام لعامر بن الْحَضْرَمِيّ، وَكَانَ يقْرَأ الْكتب، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله يتَعَلَّم مِنْهُ، وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ غُلَام لحويطب، وَقَالَ غَيره: كَانَ اسْمه جبر، وَمِنْهُم من قَالَ: غلامان من عين التَّمْر يُسمى أَحدهمَا: جبر، وَالْآخر: يسَار، وَكَانَا يقرآن الْكتب بلسانهما، وَقَالَ بَعضهم: كَانَ اسْمه: أَبُو (فكيهة) ، وَقيل: كَانَ اسْمه: عايش، قَالُوا: كَانَ النَّبِي يجلس إِلَيْهِمَا، ويدعوهما، إِلَى الْإِسْلَام، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: {لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ} قرئَ: " يلحدون إِلَيْهِ " و " يلحدون "، والإلحاد: الْميل، والملحد هُوَ الَّذِي مَال عَن الْحق إِلَى التعطيل؛ فَقَوله: {يلحدون إِلَيْهِ} أَي: يميلون إِلَيْهِ.
وَقَوله: {يلحدون إِلَيْهِ} أَي: يميلون القَوْل إِلَيْهِ، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يومئون إِلَيْهِ،

الصفحة 202