كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا يمكرون (127) إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون (128) } من هَذَا القَوْل فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ".
وَقد قَالَ زيد بن أسلم وَالضَّحَّاك: إِن الْآيَة مَكِّيَّة، وَلَيْسَت فِي حَمْزَة وَأَصْحَابه، وَالأَصَح هُوَ الأول.
وَقَوله: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين} يَعْنِي: لَئِن عفوتم {لَهو خير للصابرين} أَي: خير للعافين، وَقد تحقق هَذَا الْعَفو فِي حق وَحشِي قَاتل حَمْزَة بَعْدَمَا أسلم، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كل الْمُشْركين الَّذين أَسْلمُوا.
قَوْله تَعَالَى: {واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه} أَي: بمعونة الله. وَقَوله: {وَلَا تحزن عَلَيْهِم} أَي: لَا تحزن على أفعالهم وإبائهم لِلْإِسْلَامِ.
وَقَوله: {وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا يمكرون} قرئَ: " فِي ضيق " وَمعنى الْقِرَاءَتَيْن: لَا يضيقن صدرك {مِمَّا يمكرون} أَي: يشركُونَ، وَقيل: مِمَّا فعلوا من الأفاعيل.
قَوْله تَعَالَى: {إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون} يَعْنِي: اتَّقوا المناهي {وَالَّذين هم محسنون} بأَدَاء الْفَرَائِض، [وَقَوله] : {مَعَ} بِالْحِفْظِ والنصرة والمعونة، وَالله أعلم.
الصفحة 211