كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل أَلا تَتَّخِذُوا من دوني وَكيلا (2) ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا (3) وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض}
وَرُوِيَ أَنه قَالَ: " مَرَرْت بِإِنَاء مغطى وَهُوَ ملآن مَاء فَشَرِبت بعضه وَتركته " فَسئلَ الركب عَن ذَلِك فَأخْبرُوا بصورته.
قَوْله تَعَالَى: {وآتينا مُوسَى الْكتاب} الْآيَة يَعْنِي: أعطينا مُوسَى الْكتاب، وَهُوَ التَّوْرَاة.
وَقَوله: {وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل} أَي: يَهْتَدِي بِهِ بَنو إِسْرَائِيل. وَقَوله: {أَلا تَتَّخِذُوا} قرئَ بقراءتين: بِالتَّاءِ، وَالْيَاء، فَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فَمَعْنَاه: وآتينا مُوسَى الْكتاب آمرين أَلا تَتَّخِذُوا، وَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ فَمَعْنَاه: وعهدنا إِلَيْهِم أَلا يتخذوا. قَوْله: {من دوني وَكيلا} أَي: شَرِيكا، وَقيل مَعْنَاهُ: أمرناهم أَن لَا يتوكلوا على غَيْرِي، وَلَا يتخذوا أَرْبَابًا دوني.
قَوْله تَعَالَى: {ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح} مَعْنَاهُ: يَا ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح، وَقَرَأَ مُجَاهِد بِنصب الذَّال. وَعَن زيد بن ثَابت فِي بعض الرِّوَايَات: " ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح " بِكَسْر الذَّال. وَإِنَّمَا قَالَ: {ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح} لِأَن الْخلق الْآن من أَوْلَاد نوح على مَا بَينا من قبل.
وَقَوله: {من حملنَا} أَي: فِي السَّفِينَة.
وَقَوله: {إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا} سمي نوحًا لِكَثْرَة نوحه على نَفسه، وَقيل: كَانَ اسْمه عبد الْغفار. ذكره النقاش فِي تَفْسِيره.
وَأما شكره: فَروِيَ أَنه كَانَ إِذا أكل قَالَ: الْحَمد لله، وَإِذا شرب قَالَ: الْحَمد الله،

الصفحة 217