كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا (4) فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا أولي بَأْس} وَإِذا لبس قَالَ: الْحَمد الله، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَنه إِذا دخل قَالَ: الْحَمد الله، وَإِذا خرج قَالَ: الْحَمد الله، وَكَذَا فِي الْقيام وَالْقعُود.
وَرُوِيَ أَنه لم يخط خطْوَة إِلَّا ذكر الله تَعَالَى، فَقَالَ: {إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا} أَي: كثير الشُّكْر.
قَوْله تَعَالَى: {وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب} الْآيَة. الْقَضَاء: فصل الْأَمر بِالْأَحْكَامِ، وَمعنى قضينا هَا هُنَا أَي: أَوْحَينَا، وَأَعْلَمنَا.
وَقيل مَعْنَاهُ: وقضينا على بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب.
وَقَوله: {لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ} أَي لتعصن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ. وَقَوله: {ولتعلن} أَي: لتتعظمن وتبغن وتتكبرن.
وَقَوله: {علوا كَبِيرا} أَي: كبرا عَظِيما.
قَوْله تَعَالَى: {فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما} يَعْنِي: أولى الْمَرَّتَيْنِ. وَفِي الْقِصَّة: أَن فسادهم فِي الْمرة الأولى وَكَانَ بقتل إشعيا النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - وارتكابهم الْمعاصِي، ورفضهم مَا أمروا بِهِ. وَفِي بعض التفاسير: أَنهم عبدُوا الْأَوْثَان.
وَالْأَرْض الْمَذْكُورَة: أَرض الشَّام، وَأَرْض بَيت الْمُقَدّس. وَقَوله: {بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا} هَذَا الْبَعْث هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين} فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى التسليط، وَيجوز أَن تكون بِمَعْنى التَّخْلِيَة بَينهم وَبَين الْقَوْم، [وَاخْتلفت] الْأَقَاوِيل فِي أَنهم من كَانُوا؟
قَالَ ابْن عَبَّاس: هم جالوت وَقَومه، وَقَالَ سعيد بَين الْمسيب: بخت نصر الْفَارِسِي،

الصفحة 218