كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{أسأتم فلهَا فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة ليسوؤوا وُجُوهكُم وليدخلوا الْمَسْجِد كَمَا دَخَلُوهُ أول مرّة وليتبروا مَا علوا تتبيرا (7) } الْأُسَارَى، وَعَاد الْبَلَد أفضل مِمَّا كَانَ. فَهَذَا معنى قَوْله: {ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم} وَفِي تَعْذِيب بخت نصر ومسخه قصَّة طَوِيلَة لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.
وَقَوله: {وأمددناكم بأموال وبنين} ظَاهر الْمَعْنى. وَقَوله: {وجعلناكم أَكثر نفيرا} أَي: أَكثر عددا.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَأكْرم بقحطان من معشر ... وحمير أكْرم بِقوم نفيرا)
قَوْله تَعَالَى: {إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم} يَعْنِي: جلبتم النَّفْع إِلَيْهَا.
وَقَوله: {وَإِن أسأتم فلهَا} أَي: فعلَيْهَا.
وَقَوله: {فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة} يَعْنِي: وعد الكرة الْآخِرَة. وَقَوله: {ليسوءوا وُجُوهكُم وليدخلوا الْمَسْجِد كَمَا دَخَلُوهُ أول مرّة} قرئَ هَكَذَا، وَقُرِئَ: " ليسوء وُجُوهكُم " مَقْصُور، وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ -: " لنسوء وُجُوهكُم " بالنُّون، وَهُوَ اخْتِيَار الْكسَائي، وَفِي الشاذ: " لنسوء وُجُوهكُم " بِفَتْح اللَّام. أما قَوْله: {ليسوء وُجُوهكُم} بِالْيَاءِ يَعْنِي: أُولَئِكَ الْقَوْم يسوءوا وُجُوهكُم: وَقَوله: {ليسوءوا وُجُوهكُم} أَي: ليسوء الْوَعْد وُجُوهكُم.
وَقَوله: " لنسوء " بالنُّون ظَاهر الْمَعْنى، وَسُوء الْوَجْه بِإِدْخَال الْغم والحزن.
وَقَوله: {وليتبروا مَا علو تتبيرا} أَي: ليخربوا، ويدمروا مَا علوا عَلَيْهِ - أَي: مَا ظَهَرُوا - تخريبا.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَا النَّاس إِلَّا عاملان فعامل ... يتبر مَا يَبْنِي وَآخر رَافع)
وَفِي الْقِصَّة: أَن فسادهم الثَّانِي كَانَ بقتل يحيى بن زَكَرِيَّا - عَلَيْهِمَا السَّلَام -
الصفحة 220