كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا كَبِيرا (9) وَأَن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا (10) ويدع الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ وَكَانَ} وَقَوله: {وَجَعَلنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا} قَالَ مُجَاهِد: محبسا، وَقيل: حَصِيرا أَي: حاصرا، فعيل بِمَعْنى فَاعل، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.
والحصر هُوَ الْحَبْس، والسجن يُسمى حَصِيرا فِي اللُّغَة.
قَوْله تَعَالَى: {إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: للكلمة الَّتِي هِيَ أقوم، وأقوم أَي: أعدل، والكلمة هِيَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَالْقَوْل الثَّانِي: قَالَه الزّجاج {يهدي للَّتِي هِيَ أقوم} أَي: للْحَال الَّتِي هِيَ أقوم، وَالْحَال الَّتِي هِيَ أقوم: تَوْحِيد الله، وَاتِّبَاع رسله، وطواعيته فِي أوامره.
وَقَوله: {ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات} يَعْنِي: الْقُرْآن يبشر الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات.
وَقَوله: {أَن لَهُم أجرا كَبِيرا} أَي: عَظِيما.
وَقَوله: {وَأَن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} مَعْنَاهُ: ويبشر الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة أَنا {أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا} أَي: أعددنا. والبشارة هَاهُنَا بِمَعْنى الْخَبَر؛ لِأَن الْعَرَب لَا تضع الْبشَارَة إِلَّا فِي مَوضِع السرُور.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى أَي: ضع هَذَا الْخَبَر لَهُم مَوضِع الْبشَارَة.
قَوْله تَعَالَى: {وَيَدْعُو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا} دُعَاء الْإِنْسَان بِالشَّرِّ هُوَ أَن يَدْعُو على نَفسه وَأَهله وَولده حَالَة الْغَضَب، فَيَقُول: اللَّهُمَّ أهلكهم، اللَّهُمَّ العنهم، وَرُبمَا يَقُول لنَفسِهِ هَذِه الْمقَالة.
وَقَوله: {دعاءه بِالْخَيرِ} أَي: كدعائه بِالْخَيرِ، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث فَإِنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم.

الصفحة 222