كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{وكل شَيْء فصلناه تَفْصِيلًا (12) وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشورا (13) اقْرَأ كتابك} وَجه الْقَمَر.
قَالَ مقَاتل: انْتقصَ مِمَّا كَانَ تِسْعَة وَسِتُّونَ جُزْءا، وَبَقِي جُزْء وَاحِد.
وَقَوله: {وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة} أَي: مضيئة نيرة، وَقيل: ذَات أبصار أَي: يبصر بهَا.
وَقَوله: {لتبتغوا فضلا من ربكُم} بِالنَّهَارِ.
وَقَوله: {ولتعلموا عدد السنين والحساب} أَي: عدد السنين وحساب الشُّهُور وَالْأَيَّام.
وَقَوله: {وكل شَيْء فصلناه تَفْصِيلًا} أَي: بَيناهُ تبيينا.
قَوْله تَعَالَى: {وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه} روى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَعْنَاهُ: مَا قدر لَهُ من خير وَشر.
وَعَن مُجَاهِد: عمله من خير وَشر، وَعَن الضَّحَّاك: أَجله ورزقه وسعادته وشقاوته. وَعَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: حَظه. وَقيل: كِتَابه.
وَعَن مُجَاهِد فِي رِوَايَة أُخْرَى: ورقة (مُتَعَلقَة) فِي عُنُقه مَكْتُوب فِيهَا شقي أَو سعيد. والأقوال مُتَقَارِبَة، وَإِنَّمَا سمي طائرا أَي: مَا طَار لَهُ من خير أَو شَرّ، وَهَذَا على جِهَة التَّمْثِيل والتشبيه، وَمن ذَلِك السوانح والبوارح، فالسانح: هُوَ الَّذِي يطير من قبل الْيَمين، فيتبرك بِهِ الْإِنْسَان، والبارح: هُوَ الَّذِي يطير من قبل الشمَال، فيتشاءم بِهِ الْإِنْسَان. قَالَ الشَّاعِر:
(تطير غدائر الْإِشْرَاك شفعا ... ووترا والزعامة للغلام)
وَقَوله: {وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة} وقرىء: " وَيخرج لَهُ " بِالْيَاءِ أَي: الطَّائِر يخرج لَهُ،
الصفحة 225