كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حسيبا (14) من اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ وَمن ضل فَإِنَّمَا يضل عَلَيْهَا وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا (15) وَإِذا أردنَا} وقرىء: " وَيخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتاب " على مَا لم يسم فَاعله، وقرىء " وَيخرج " بِفَتْح الْيَاء يَعْنِي: عمله يخرج {كتابا} يَوْم الْقِيَامَة، كَأَنَّهُ يتَحَوَّل الْعَمَل كتابا فِي الْقِيَامَة.
وَقَوله: {يلقاه} قَرَأَ الْحسن: " يلقاه " بِضَم الْيَاء من التلقية، وَهَذَا فِي الشاذ.
وَقَوله: {منشورا} فِي الْآثَار أَن الله تَعَالَى يَأْمر الْملكَيْنِ بطي الصَّحِيفَة، إِذا تمّ عمر العَبْد، فَلَا ينشر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَهَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا الصُّحُف نشرت} .
قَوْله: {اقْرَأ كتابك} فِيهِ إِضْمَار، وَهُوَ أَنه يُقَال لَهُ: اقْرَأ كتابك. قَالَ قَتَادَة: يقْرَأ كل إِنْسَان سَوَاء كَانَ قَارِئًا فِي الدُّنْيَا، أَو لم يكن قَارِئًا.
وَقَوله: {كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حسيبا} أَي: شَاهدا قَالَ الْحسن: عدل مَعَك من جعلك حسيب نَفسك.
وَقَالَ بَعضهم: يُقَال لَهُ هَذَا كتاب كَانَ لسَانك قلمه، وَرِيقك مداده، وجوارحك قرطاسه، وَكتب المملي على كاتبيك، فاقرأ مَا أمليت، وَالله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: {من اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ} أَي: نفع اهتدائه لَهُ.
وَقَوله: {وَمن ضل فَإِنَّمَا يضل عَلَيْهَا} أَي: وبال ضلالته عَلَيْهِ.
وَقَوله: {وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى} يُقَال: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، فَإِنَّهُ قَالَ لمن أسلم: ارْجعُوا إِلَى دينكُمْ الْقَدِيم، فَإِنِّي أحمل أوزاركم؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يُؤَاخذ أحد بذنب أحد، وَقيل: لَيْسَ لأحد أَن يُذنب، فَيَقُول: فلَان قد أذْنب فَأَنا أتبعه، فَإِنِّي لَا آخذ أحدا بذنب أحد.
وَقَوله: {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا} هَذَا دَلِيل على أَن مَا وَجب وَجب

الصفحة 226