كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من عَطاء رَبك وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا (20) انْظُر كَيفَ فضلنَا بَعضهم على بعض وللآخرة أكبر دَرَجَات وأكبر تَفْضِيلًا (21) } رَحْمَة الله، يُقَال: (دحره) عَن كَذَا أَي: أبعده.
قَوْله تَعَالَى: {وَمن أَرَادَ الْآخِرَة} أَي: طلب الْآخِرَة {وسعى لَهَا سعيها وَهُوَ مُؤمن} أَي: عمل لَهَا عَملهَا، وَهُوَ مُؤمن.
وَقَوله: {فَأُولَئِك كَانَ سَعْيهمْ مشكورا} أَي: مَقْبُولًا.
وَيُقَال: إِن الشُّكْر من الله هُوَ قبُول الْحَسَنَات، والتجاوز عَن السَّيِّئَات، وَقيل معنى الْآيَة: أَنه وضع أَعْمَالهم الْموضع الَّذِي يشْكر عَلَيْهَا.
قَوْله تَعَالَى: {كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء} يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ وَالْكفَّار.
وَقَوله: {من عَطاء رَبك} أَي: من رزق رَبك.
وَقَوله: {وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا} أَي: مَمْنُوعًا.
وَأجْمع أهل التَّفْسِير أَن معنى عَطاء رَبك فِي هَذِه السُّورَة هُوَ الدُّنْيَا، فَإِن الْآخِرَة لِلْمُتقين، وَلَيْسَ للْكفَّار فِيهَا نصيب.
وَفِي بعض المسانيد عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كَمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم، وَإِن الله تَعَالَى يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لَا يحب، وَلَا يُعْطي الدّين إِلَّا من يحب ".
قَوْله تَعَالَى: {انْظُر كَيفَ فضلنَا بَعضهم على بعض} يَعْنِي: الدُّنْيَا، وَمعنى

الصفحة 229