كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة وَقل رب ارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا (24) ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم إِن تَكُونُوا صالحين} الصَّحِيح بِرِوَايَة سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " رغم أَنفه. رغم أَنفه، رغم أَنفه! فَقيل: من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من أدْرك أَبَوَيْهِ على الْكبر أَو أَحدهمَا فَلم يدْخل الْجنَّة ".
وروى عَامر بن ربيعَة أَن رجلا أُتِي النَّبِي فَقَالَ: " إِن أَبَوي قد توفيا، فَهَل بَقِي شَيْء أبرهما بِهِ؟ فَقَالَ: نعم، إِنْفَاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وَالِاسْتِغْفَار لَهما، وَالصَّدَََقَة عَنْهُمَا ".
قَوْله تَعَالَى: {واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة} مَعْنَاهُ: وألن جَانِبك لَهما.
وَعَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أطعهما مَا أمراك. والخفض هُوَ التَّوَاضُع، وَجَنَاح الذل: ترك الاستعلاء. مَأْخُوذ من استعلاء الطَّائِر [بجناحيه] .
وَقَوله: {من الرَّحْمَة} أَي: من الشَّفَقَة والعطف.
وَقَرَأَ عَاصِم الجحدري وَيحيى بن دثار: " واخفض لَهما جنَاح الذل " - بِكَسْر الذَّال - فالذل - بِضَم الذَّال - من التذلل، أَي: كن لَهما كالذليل المقهور، والذل - بِكَسْر الذَّال - من الانقياد وَالطَّاعَة.
وَعَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كن بَين يديهما كَالْعَبْدِ المذنب بَين يَدي السَّيِّد الْفظ الغليظ.
الصفحة 233